كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٧ - ثبوت الهلال بالبينة
لا إشكال في قبولها. وخالفها جماعة كثيرون من المؤمنين. وأمّا إذا ابتليت بالمخالف بحيث حصل الشكّ والترديد في مودّاها فالمحكّم هو الاشتهار والشياع المفيدان للعلم والاطمئنان. بل لا يبعد القول بثبوت الهلال بشهادة خمسين عدلًا من داخل البلد حينئذٍ.
وأمّا مع العلّة فيثبت الهلال بشهادة رجلين عدلين قادمين من خارج البلد يشهدان بثبوت الهلال أو بإفطار مؤمني ذلك البلد الآخر لثبوت هلال شوّال أو صيامهم لثبوت هلال رمضان. والدليل على هذا التفصيل صحيحة أبي أيوب، ويؤيّده خبر يونس بن عبدالرحمان.[١]
وتأويل بعض بحمل خمسين شهود على غير العدول، خلاف الظاهر؛ لأنّه على وزان شهادة رجلين، والتفكيك بينهما في المعنى المقصود خلاف مقتضى وحدة السياق. فسياق الكلام ينفي هذا التوجيه.
وأسوء من ذلك استشهاد بعض[٢] لذلك باستبعاد التبعيض بين ما إذا لم تكن في السماء علّة باعتبار شهادة خمسين وبينما إذا كانت فيها علّة بالاكتفاء بشهادة رجلين قادمين من خارج البلد؛ بلحاظ أنّهما في الخارج الذي ليست في سمائه علّة في حكم داخل البلد المفروض في صدر الرواية. فإنّ هذا الاستبعاد والتوجيه اجتهاد في قبال النصّ، فلعلّ الخصوصية في عدم العلّة والغيم في سماء داخل البلد وابتلاء شهادة شخص أو شخصين بمخالفة آخرين، كما اشير إليه في بعض نصوص المقام، حيث يصير الشاهدان في معرض الاتّهام حينئذٍ. أو يحمل على ما إذا يثبت الهلال في خارج البلد لأهله أيضاً فلم يخالفوا البيّنة،
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٨٩، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١١، الحديث ١٠ و ١٣.
[٢] . وهو السيّد الخوئي في كتاب الصوم من المستند في شرح العروة الوثقى ..