كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٣ - المرضعة القليلة اللبن
والأحوط مُدّان (١)، عدا الشيخين وذي العطاش في صورة تعذّر الصوم عليهم، (٢) فإنّ وجوب الكفّارة عليهم محلّ إشكال، بل عدمه لا يخلو من قوّة، (٣) كما أنّه على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بهما- لا بولدهما- محلّ تأمّل. (٤)
فيدّعى التعارض بينها وبين نصوص المقام، ويقال بعد التساقط بالرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الفدية كما قال بعض الأعلام،[١] والأقوى عدم وجوب الفدية على المرضعة القليلة اللبن بمجرّد الضرر لها أو لولدها ما لم تقع من ذلك في مشقّة وحرج شديد.
١- قد عرفت سابقاً أنّ التصدّق بالمدّين هو الأفضل، فهو مستحبّ؛ لما قلنا من حمل الزائد على الأفضلية فيما إذا ورد دليلان دلّ أحدهما على الاكتفاء بالأقلّ والآخر على وجوب الأكثر.
٢- هذا استثناء عن أصل وجوب الكفّارة عليهما في صورة التعذّر، أي عدم التمكّن من الصوم والعجز عنه.
٣- سبق وجه ذلك في أوّل المسألة، بل هي مستحبّة بدلالة رواية إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، بناءً على التسامح في أدلّة السنن.
٤- قد عرفت آنفاً أنّ الأقوى وجوب الفدية عليهما مطلقاً، إذا وقعتا في مشقّة شديدة؛ لأنّ ملاك وجوبها هو الإطاقة عن الصوم وضعفهما وعدم قوتّهما، لا الضرر والمرض. وفي هذا الملاك لا فرق بينهما وبين الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن.
[١] . راجع: المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ٤٩ ..