كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٩ - هل يعم وجوب التكفير العاجز؟
والمرتضى وابن زهرة والديلمي والحلّي والحلبي والعلامة والشهيد الثاني والمحقّق الثاني أنّه لا يجب الفدية مع العجز، وإنّما تجب على الشيخ والشيخة مع المشقّة خاصّة، بل عن «التذكرة» و «المنتهى» أنّه مذهب الأكثر وجعله في «الرياض»- بعد نقله عن هؤلاء الفقهاء- الأظهر.[١] ونقل في «المستند»[٢] و «الرياض» عن «الانتصار» الإجماع عليه. وعن «الغنية» نفي الخلاف فيه وعن جماعة من القدماء والمتأخّرين وجوب الفدية على العاجز أيضاً.
وعلى أيّ حال فالعمدة هي ملاحظة الدليل من الكتاب والسنّة. وقد استدلّ بعض الأعلام[٣] لخروج العاجز عن نطاق الآية بأنّ قوله: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ... ناظر إلى المتمكّن من الصوم مع مشقّة وإطاقةٍ وأنّ العاجز خارج عن نطاقها حيث لا تكليف عليه.
ويرد عليه: أنّ الشيخ العاجز عن الصوم إنّما يصحّ أن يكلّف بالصوم، وأمّا الفداء فلا مانع من تكليفه به؛ حيث إنّ عجزه عن الصوم لا يستلزم عجزه عن الفداء.
إن قلت: العاجز عن الصوم لا تكليف له بالصوم أصلًا حتّى يكلّف بالفدية عند فرض عدم الإتيان به.
قلت: سائر موارد إيجاب البدل من الكفّارات والفدية كيف يكون في فرض العجز عن الإتيان بالتكليف؟ فكذلك في المقام، كما قال تعالى: فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً،[٤] فكذلك إيجاب الفدية في المقام بدلًا عن
[١] . رياض المسائل ٤٨٦: ٥- ٤٨٧.
[٢] . مستند الشيعة ١٠: ٣٨١.
[٣] . راجع: المستند في شرح العروة الوثقي ٢٢: ٤١.
[٤] . المجادلة( ٥٨): ٤ ..