كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
وغير معيّن، وإنّ صوم شهر رمضان لا يقبل الانقسام لذلك.
ولكنّ الإنصاف أنّ هذه الأولوية في غير محلّها ولا يمكن الالتزام بها في المقام.
وذلك أوّلًا: لما قلنا من أنّ مقتضى القاعدة وجوب تقديم النيّة على الصوم وعدم جواز تأخيره عن أوّل جزءٍ من الصوم مطلقاً، بلا فرقٍ بين أنواع الصوم. ومقتضى الصناعة عدم الخروج عن هذه القاعدة إلا بدليل، ولابدّ في مخالفة القاعدة من الاقتصار على موضع النصّ.
وثانياً: لعدم اطّراد هذه الأولوية كما لم يلتزم بها هذا العَلَم في صوم شهر رمضان. وأمّا ما تمسّك به من اختصاص الأولوية بما يقبل الانقسام إلى المعيّن وغير المعيّن وعدم قابلية صوم شهر رمضان لذلك مجرّد تفنُّن في العبارة. ودعوى الاختصاص بما يقبل الانقسام المزبور لا برهان عليه، وعليه فالأقوى عدم جواز تأخير النيّة وتجديدها إلى الزوال في الصوم الواجب المعيّن مطلقاً سواء ترك النيّة عن عمد وعلم أو عن جهل أو غفلة أو نسيان.
أمّا في الواجب غير المعيّن فسيأتي الكلام فيه.
ولكن بقي الكلام هنا أوّلًا: في جريان الحكم المزبور في مطلق الأعذار، وثانياً: في جريانه في المرض.
أمّا جريانه في مطلق الأعذار فمشكل لعدم دليل عليه، حيث لا إطلاق لشيء من النصوص المجوّزة لتجديد النيّة بحيث يشمل مطلق الأعذار. وبما أنّ الجواز خلاف مقتضى القاعدة فلا مناص في مخالفته من الاقتصار على موضع النصّ كما قلنا، فلا كلام في ذلك.
وإنّما الكلام في جريانه في المرض، فالمشهور جواز تجديد النيّة لمن بَرئ