كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٩ - الذين رخص لهم الإفطار الشيخ والشيخة
«الحدائق» الذي استظهر من الآية جواز الصوم لهما وأنّهما مخيّران بين الصوم وبين الفدية مع أفضلية الصوم؛ حيث قال: «فالآية دلّت على أنّ الذين يطيقون الصوم كالشيخ والشيخة وذي العطاش- يعني من يكون الصوم على قدر طاقتهم ويكونون معه على مشقّة وعسر- لم يكلّفهم الله تعالى حتماً، بل خيّرهم بينه وبين الفدية توسعة لهم ثمّ جعل الصوم خيراً لهم من الفدية في الأجر والثواب إذا اختاروه كما قال في «مجمع البيان» و «قوله: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، يعنى من الإفطار والفدية».[١]
وقد استظهر بعض الأعلام من الآية ما عليه المشهور- أعني به سقوط الصوم على وجه العزيمة- من الآية الشريفة. بتقريب: أنّ قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.[٢] دلّ على تقسيم المكلّفين إلى أقسام ثلاثة. فمنهم من يتعيّن عليهم الصيام أداءً وهم المكلّفين الحاضرين الأصِحّاء وذلك بدلالة كُتِبَ و فَلْيَصُمْهُ على الوجوب التعييني. ومنهم من يتعيّن عليه القضاء في غير شهر رمضان، وهو المريض والمسافر. ومنهم من لا يجب عليه الصوم رأساً، لا أداءً ولا قضاءً بل يتعيّن في حقّه الفداء وهم الذين يطيقون الصوم؛ أي يقعون من أجله في الكلفة والمشقّة. ومعنى ذلك أنّ الصيام لم يشرع في حقّ المطيقين، بل إنّما جعل في حقّهم الفدية بدلًا عن الصوم.
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٤٢١.
[٢] . البقرة( ٢): ١٨٢- ١٨٣ ..