كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١١ - حكم السفر اختيارا في شهر رمضان
أبي عبدالله (ع) قال: «لا تخرج في رمضان إلا للحجّ أو العمرة، أو مال تخاف عليه الفوت، أو لزرع يحين حصاده».[١] هذه الرواية ضعيفة لوقوع علي بن سندي، إذ لم يوثّقه أحد إلا نصر بن صباح، ولكنّه نفسه لم تثبت وثاقته. وأمّا اتّحاده مع علي بن إسماعيل الثقة قد يشكل لاختلاف الطبقة، وعلى أيّ حال يشكل إحراز اتّحادهما وإن رجّحنا في بعض المباحث السالفة اتّحادهما. وعلى فرض اعتبار سندها غايته ظهور النهي في الحرمة، ولكنّ النصوص المجوّزة صريحة في الجواز فيؤخذ بالنصّ ويحمل النهي على الكراهة. ومثله مرسل علي بن أسباط.[٢] ويؤيّد النصوص المجوّزة خبر أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: جعلت فداك يدخل عليّ شهر رمضان فأصوم بعضه فتحضرني نيّة زيارة قبر أبي عبدالله (ع) فأزوره وأفطر ذاهباً وجائياً أو اقيم حتّى افطر وأزوره بعد ما أفطر بيوم أو يومين؟ فقال له: «أقم حتّى تفطر»، فقلت له: جعلت فداك فهو أفضل؟ قال: «نعم أما تقرأ في كتاب الله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ».[٣] ومرسل «المقنع».[٤] وقد وردت روايات[٥] في الطائفتين فراجع.
وقد يشكل في المقام بأنّ النصوص المجوّزة وإن كانت صريحة في الجواز إلا أنّها قابلة للحمل على موارد المستثنى من منع السفر في النصوص المحرّمة؛ حيث إنّها تشمل غير موارد الاستثناء- أي موارد العقد المستثنى منه من النصوص المانعة- بالإطلاق، فتكون النصوص المانعة أخصّ مورداً. ومقتضى القاعدة تخصيص مطلقات الجواز بها.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٨.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٦.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٧.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٣، الحديث ٥.
[٥] . وسائل الشيعة ٨: ٤٨٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٠ ..