كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
ولو سُلِّم ورودها في خصوص الواجب الموسّع، فنقول: إنّه يستفاد منها حكم المضيّق الذي كان المكلّف معذوراً في تركه للتبييت بالفحوى وتنقيح المناط. ولذا لو قال المجتهد لمقلّديه: لا يجوز تجديد نيّة الصوم في اليوم واحتسابه عمّا وجب عليه بنذر أو كفّارة أو قضاء فُهم من ذلك تعيّنه عليه عند تضييق الوقت وعدم قدرته عن الخروج عن عهدة التكليف بذلك الواجب إلا في هذا اليوم».[١]
ولكن ستعرف أنّ نصوص جواز تمديد النيّة إلى الزوال لا يدلّ شيء منها على جواز ذلك في الواجب المعيّن. وأمّا الأولوية والفحوى فلا اعتبار لهما ما لم يُستند إلى اللفظ وأمّا تنقيح الملاك فلا حجّية له إلا بعد إحراز الملاك.
ولكن بعض الأعلام[٢] سلك مسلكاً آخر لإثبات جواز تجديد النيّة إلى الزوال في الواجب المعيّن في غير شهر رمضان، وتصحيح الصوم بذلك في غير صورة العمد والعلم. حاصله: أنّ جواز تجديد النيّة إلى الزوال في الواجب المعيّن في غير شهر رمضان يستفاد من النصوص المطلقة الواردة بالفحوى والأولوية القطعية في حقّ من ترك النيّة في الواجب المعيّن عن غفلة ونسيان، حيث إنّ تلك النصوص دلّت على جواز تجديد النيّة في غير المعيّن عند تركها عمداً وعن علم، بل البناءُ عمداً على عدم الصوم مع كون وقته متّسعاً وإمكان الإتيان به في وقت آخر فإذا كان تجديد النيّة جائزاً فيما يمكن تداركه لاتّساع وقته مع تركها عمداً، ففي الواجب المعيّن الذي لا يمكن تداركه مع ترك النيّة عن عذر يجوز تجديدها بالفحوى والأولوية القطعية، ثمّ أضاف هذا العَلَم بأنّ هذه الأولوية لا تجري في شهر رمضان لاختصاص جريانها بما ينقسم إلى معيّن
[١] . مصباح الفقيه ١٤: ٣١٥.
[٢] . وهو السيّد الخوئي راجع: المستند في شرح العروة الوثقى ٥٠: ٢١- ٥١ ..