كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٠ - إذا حضر المسافر بلده أو محل الإقامة
هذه القرائن لا لخصوص عدم كونه ممّن استثناه ابن الوليد، حتّى ينافي ما بنينا عليه في كتابنا «مقياس الرواة»[١] من عدم كونه كاشفاً عن وثاقة الرجل. مضافاً إلى ما قال في «الوسائل» من اتّحاده مع ابن إسماعيل وجزمه بوثاقته وبالتعبير عنه بابن سدي وبأنّه ثقة كما جائني عنوان ابن سدي وعلي بن إسماعيل سندي في خاتمة «الوسائل».
ومنها: صحيح يونس عن موسى بن جعفر (ع) قال في حديث: «في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتمّ صومه ولا قضاء عليه، يعني: إذا كانت جنابته من احتلام».[٢]
قوله: «يعني إذا كانت جنابته من احتلام» يحتمل كونه قول الراوي.
هذه الصحيحة لا إشكال في سندها. وقد دلّت على اعتبار كلا الشرطين في وجوب الصوم أي القدوم قبل الزوال وعدم الأكل قبله. وحيث لا خصوصية للأكل قطعاً يشمل تناول جميع المفطرات. وأمّا الجنابة الاحتلامية فلا تضرّ بالصوم بالإجماع والنصوص. نعم قد يشكل ثبوت المفهوم لها؛ نظراً إلى عدم استعمال أداة الشرط في كلام الإمام (ع). ولكنّه في مقام تحديد قيود موضوع المسافر الذي يجب عليه الصوم بأنّ المسافر لا يصحّ صومه، إلا إذا توفّر فيه هذان القيدان وأنّ القيد ظاهر في الاحتراز.
ومثلها في الدلالة على المطلوب بالمفهوم صحيح رفاعة بن موسى وصحيح محمّد بن مسلم.[٣] نعم لم يفصّل فيهما بين بعد الزوال وقبله ولكن لابدّ من الحمل
عليه مع ملائمة: «إذا طلع الفجر» و «حين يصبح» لما قبل الزوال.
[١] . مقياس الرواة: ١٦٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٩٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٦، الحديث ٥.
[٣] . وسائل الشيعة ١٨٩: ١٠- ١٩٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٦، الحديث ٢ و ٣ ..