كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٦ - نظرة إلى النصوص
النيّة أم لا؟ واستشهد لذلك بصحيح رفاعة المذكورة آنفاً؛ حيث دلّ على صحّة الصوم ووجوب إتمامه إذا خرج قبل الزوال ما لم ينو السفر ليله. وهذا القول هو القول الرابع الذي نسب إلى الشيخ في مبسوطه.
وفيه: أنّ هذه الرواية غير صالحة للاستشهاد بها لذلك؛ لعدم دلالتها إلا على مفاد الطائفة الثانية يعني الإناطة بالتبييت، إلا أنّه لمّا كان السؤال عن السفر قبل الزوال بلا تبييتٍ أجاب الإمام عنه ببيان حكم مورد السؤال فحكم بالصحّة. هذا مضافاً إلى عدم ثبوت مفهوم لها بالنسبة إلى بعد الزوال؛ إذ حكم الإمام (ع)- في الجواب- بإتمام الصوم، وصحّته متعلّق بمورد السؤال وهو ما لو عرض السفر قبل الزوال بلا تبييت النيّة فغاية ما يمكن أن يدّعى ثبوت المفهوم لكلامه بالنسبة إلى مورد السؤال وهو قبل الزوال بلحاظ تبييت النيّة وعدمه. وأمّا بعد الزوال فجوابه ساكت عنه إذ لم يكن مورد السؤال، ولم يجب (ع) بكبرى كلّية دالّة على المفهوم، مع أنّ ثبوت المفهوم بجوابه حتّى بالنسبة إلى ما قبل الزوال بحيث يدلّ بالمفهوم على وجوب الإفطار إذا سافر قبل الزوال مع تبييت النيّة مشكل لما قلناه، بل إنّما هو معلوم بالسنّة ومتسالم الأصحاب.
وحاصل الكلام: أنّ التعارض بين الطائفتين مستقرٌّ ولا يمكن الجمع بينهما وإنّ التعارض بينهما وإن كان بالإطلاق لا بالتباين، إلا أنّه لا وجه لرفع اليد عن أحد الإطلاقين والعمل بالآخر. فتصل النوبة إلى الترجيح بالمرجّحات بعد استقرار التعارض. ومقتضى التحقيق: العمل بإطلاق الطائفة الاولى وذلك، أوّلًا: لأنّها أصحّ سنداً وأشهر رواية.
وثانياً: لأنّها مخالفة لمذهب العامّة والطائفة اخرى موافقة لهم، كما نقله في «الحدائق»[١] عن العلامة في «المنتهى» أنّه حكى عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٣٩٩ ..