كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٤ - الخلو من الحيض والنفاس
بقي مطلب وهو أنّ في المقام وردت رواية دلّت على التفصيل بين ما قبل الزوال وما بعده، بأنّها لو رأت الدم بعد الزوال تعتدّ بصوم ذلك اليوم فتكون معارضة للنصوص المتقدّمة. وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسين عن علي بن أسباط عن يعقوب الأحمر عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: «إن عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال، فهي في سعة أن تأكل وتشرب، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغسل ولتعتدّ بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب».[١]
لا إشكال في دلالة هذه الرواية، بل صراحتها في اعتداد صوم ذلك اليوم، وإن حمله في «الوسائل» على احتساب الثواب؛ نظراً إلى عدم التصريح بنفي القضاء، ولكنّه خلاف ظاهر الأمر باعتداد صوم ذلك اليوم نفسه.
ويشهد لذلك قوله (ع) ولا تعتدّ بصومها في صحيح الحلبي السابق آنفاً. كما أنّ الأقوى صحّة سندها؛ إذ لا كلام في رجال سندها، إلا يعقوب بن سالم الأحمر؛ حيث لم يتعرّض له أحد بذمّ ولا مدح في كتب الرجال، إلا أنّه يكفي لإثبات وثاقته، بل جلالته توثيق المفيد إيّاه صريحاً في ضمن جماعة، وقوله في حقّهم أنّهم فقهاء أعلام أمناء على الحلال والحرام لا يطعن فيهم بشيء. ولكن الذي يسهّل الخطب أنّ هذه الرواية أعرض عنه جميع الأصحاب؛ إذ لا عامل بها بينهم، بل لم يذكره مثل صاحب «الجواهر» و «الحدائق» الذي من دأبه ذكر جميع روايات أيّة مسألة، ولو كانت ضعيفة.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٣٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٨، الحديث ٤ ..