كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٣ - إذا تناول المفطر فبان طلوع الفجر
وأمّا العجز عن الفحص إنّما هو عذر تكليفي لا وضعي كما هو واضح. فمقتضى القاعدة في العاجز- كالمتمكّن- ابتناء نفي القضاء وثبوته على إجزاء الاصول وعدمه. ولكنّ الأمر سهل بعد شمول إطلاق صحيحتى الحلبي وإبراهيم بن مهزيار لمطلق تناول المفطر قبل مراعاة الفجر، سواء كان المكلّف متمكّناً أو عاجزاً.
هذا من جهة الحكم الوضعي، وأمّا التكليفي فلا إشكال. أمّا في صورة العلم واليقين بعدم طلوع الفجر فواضح، وأمّا صورة الظنّ أو الشكّ فلأجل استصحاب بقاء الليل، بلا فرق بين تمكّنه من الفحص وعدمه، فبعد جريان الاستصحاب لا مجال لوجوب الاحتياط. هذا مضافاً إلى أنّ الجواز مقتضى إطلاق قوله: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ ... فإنّ إطلاقه يقتضي جواز تناول المفطر ما دام لم يتقيّن بطلوع الفجر أو لم تقم حجّة عليه. وظاهره عدم وجوب إمساك النهار الواقعي؛ لكي يجب عند الشكّ بل الظنّ ببقاء الليل مقدمةً، كما قال في «الجواهر»[١] ولدلالة موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبدالله آكل في شهر رمضان بالليل حتّى أشكّ قال (ع): «كل حتّى لا تشكّ».[٢] وعن «الخلاف»[٣] عدم الجواز مع الشكّ وعلّله في «الرياض»[٤] بأنّ الأمر تعلّق بالإمساك في النهار الواقعي فيجب ولو من باب المقدّمة. ورده في «المستند»[٥] بأنّ الأمر تعلّق بالإمساك فيما تبيّن عند المكلّف أنّه النهار.
الثاني: إذا تناول المفطر في شهر رمضان بعد مراعاة الفجر، فبان طلوعه.
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٢٧٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٩، الحديث ١.
[٣] . الخلاف ٢: ١٧٥.
[٤] . رياض المسائل ٥: ٣٦٢.
[٥] . مستند الشيعة: ١٠: ٢٨١ ..