كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١١ - إذا تناول المفطر فبان طلوع الفجر
فرأى الفجر فليتمّ صومه ولا إعادة عليه، وإن كان قام فأكل وشرب، ثمّ نظر إلى الفجر فرأى أنّه قد طلع الفجر فليتمّ صومه ويقضي يوماً آخر؛ لأنّه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة».[١]
هذه الموثّقة صريحة في وجوب القضاء إذا تناول قبل مراعاة الفجر، ثمّ انكشف الخلاف، فلا إشكال في دلالتها كما لا إشكال في سندها من جهة الإضمار؛ لعدم احتمال سؤال سماعة عن غير الإمام (ع). وتشمل صورة الظنّ والعلم بالبقاء دون الشكّ؛ لأنّ قوله: «فنظر» ظاهر في دوران ثبوت القضاء مدار النظر لا مراعاة الفجر تعبّداً ولو شكّ. فإنّ النظر طريق إلى الواقع ويوجب اليقين أو الظنّ.
ومن ذلك صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع): إنّه سُئل عن رجل تسحّر، ثمّ خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن، فقال: «يتمّ صومه ذلك ثمّ ليقضه».[٢]
وصحيحة إبراهيم بن مهزيار أو حسنته قال: كتب الخليل بن هاشم إلى أبي الحسن (ع): رجل سمع الوطئ والنداء في شهر رمضان فظنّ أن النداء للسحور فجامع وخرج، فإذا الصبح قد أسفر، فكتب بخطه: «يقضي ذلك اليوم إن شاء الله».[٣] والأقوى وثاقة إبراهيم بن مهزيار ولا أقلّ من حسن حاله. لما رواه الكشي والكليني في مدحه وشهادة ابن طاووس والعلامة بوثاقته ووقوعه في أسناد «تفسير القمي».
هاتان الصحيحتان قد دلّتا على المطلوب بالإطلاق، بل هو المتيقّن من
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٥، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٤، الحديث ٢ ..