كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٠ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
مدحه، إلا أنّ روايته نفسها ضعيفة، فالأقوى ضعفه. وأمّا إسماعيل فوقع الخلاف في وثاقته. والأقوى اعتبار رواياته؛ وذلك لأنّه كثير الرواية ومن المعاريف، ولأنّه روى عن يونس بن عبدالرحمان شهد ابن وليد بصحّة روايات جميع كتب يونس إلا ما رواه محمّد بن عيسى بن عبيد؛ لوقوعه في أسناد «كامل الزيارات» تفسير علي بن إبراهيم، مع عدم ورود أيّ قدح فيه.
فإنّ قوله (ع): «هذا ممّا غلب الله تعالى عليه، وليس على ما غلب الله عليه شيء» تعليل بكبرى كلّيه تفيد عذرية كلّ عارض قهري خارج عن اختيار المكلّف، بلا اختصاص بالمرض ولا بشهرين متتابعين، كما فرضت هاتان الخصوصيتان في مورد هذا التعليل، بل يعمّ ذلك؛ نظراً إلى الكبرى الكلّية المستفادة من عموم التعليل. على هذا الوزان قوله (ع): «الله حَبسَه» في صحيح رفاعة.
ولكن ورد في قبال هاتين الصحيحتين روايتان.
إحداهما: صحيحة جميل ومحمّد بن حمران عن أبي عبدالله (ع): في الرجل الحرّ يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهراً، ثمّ يمرض، قال (ع): «يستقبل، فإن زاد على الشهر الآخر يوماً أو يومين بنى على ما بقي».[١]
والوجه في توصيف الرجل بالحرّ أنّ كفّارة العبد صيام شهر واحد، بمقدار نصف الحرّ. وقوله: «يستقبل» أي يستأنف.
وثانيتهما: خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله عن قطع صوم كفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفّارة القتل (الدم) فقال: «إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأوّل فإنّ عليه أن يعيد الصيام وإن صام
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧١، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٣ ..