كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧١ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
تمراً لإطعام ستّين مسكيناً، قال: اذهب فتصدّق بها، فقال: والذي بعثك بالحقّ ما أعلم بين لابتيها أحداً أحوج إليه منّي ومن عيالي، قال: فاذهب فكلّ وأطعم عيالك».[١]
حيث يظهر من قوله (ص): «أنا أتصدق عنك» أنّه (ص) تصدّق عن جانب الرجل نيابةً. وفيه: أنّ قوله: «فأعطاه تمراً لإطعام ستّين مسكيناً ...» وقوله (ص): «اذهب فتصدّق بها» قرينة على أنّه (ص) أعطاه على وجه التمليك فأمره بالتصدّق، وإلا لكان (ص) يتصدّق عن الرجل بنفسه ولم يكن يعطي الرجل ليتصدّق، وهذا المعنى لو لم يكن ظاهراً فلا أقلّ من احتماله قويّاً بحيث يكافئ الاحتمال الأوّل فتصير الرواية مجملة من هذه الجهة. وأمّا صحيحتا جميل وعبدالمؤمن بن الهيثم الأنصاري[٢] فلا دلالة لهما على المطلوب بوجه، كما هو واضح. ويظهر من صاحب «الوسائل» التمسّك بهاتين الصحيحتين حيث ذكرهما في بابٍ عقده بعنوان: «وإن تبرّع أحد بالتكفير عنه أجزأه وله أن يأكل هو وعياله حينئذٍ مع الاستحقاق».[٣]
ولكن لا ربط لهما بالمطلوب بل وردتا في إعطاء الغير طعاماً على وجه التمليك ليتصدّق به ذلك الغير الحيّ نفسُه، لا أن يتبرّع المُعطي عن جانبه بالكفّارة كما هو محلّ الكلام. وقد أشكل بذلك على صاحب «الوسائل» وردّه في «الحدائق».[٤]
أمّا التفصيل: فاستدلّ له بأنّ الصوم لا يقبل النيابة لأنّه كالصلاة عبادة خوطب
[١] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦٢، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ٤٥: ١٠- ٤٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٢ و ٥.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨.
[٤] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٢٩ ..