كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - حكم إكراه الزوج غير الصائم زوجته الصائمة
أمّا تحمُّله الكفّارة عن زوجته الصائمة بإكراهها على الجماع، فقد يقال: بعدم وجوبه؛ حيث إنّه مخالف لمقتضى القاعدة الأوّلية، كما سبق آنفاً. وأمّا النصّ الدالّ على ذلك فمورده ما إذا كان الزوجان كلاهما صائمين. وعليه فمحلّ الكلام- وهي ما كان الزوج غير صائم لعذرٍ- خارج عن موضع النصّ. ومقتضى الصناعة في ما مخالف القاعدة الاقتصار على موضع النصّ.
هذا، وقد نقل في «الجواهر»[١] عن بعض وجوب الكفّارة على الزوج المكره حينئذٍ عن جانب الزوجة المكرهة، لا بالعكس.
وقد احتاط السيّد الماتن (قدس سره) وجوباً بتحمّله الكفّارة عنها. وهو الأصحّ، وذلك لقوّة ظهور خبر مفضّل في تحمّل الزوج إحدى الكفّارتين عن الزوجة المكرهة. وعليه فالقاعدة إذا انتقضت بدلالة هذا الخبر على تحمّل الزوج المكره عن الزوجة الصائمة المكرهة، لا فرق بين أن يكون الزوج صائماً أم لم يكن، لأنّ ذلك لا دخل له في مخالفة القاعدة أو موافقتها. ولمّا لا يمكن الإغماض ورفع اليد عن ظهور الخبر في ذلك، فلا مناص من الاحتياط الواجب في المقام بتحمّل الزوج الكفّارة عن الزوجة.
وأمّا حكم إكراه الزوج غير الصائم زوجته الصائمة فالأقوى حرمته، وذلك لأنّ تحريم الشارع الإفطار على الزوجة كاشف عرفاً عن مبغوضية إفطارها مطلقاً، بأيّ وجهٍ ونحو كان تحقّقه، بالمباشرة أو بالتسبيب. فإنّ الشارع إذا نهى الصائم عن الجماع وإفساد الصوم به يفهم منها أهل العرف كون أصل تحقّق الجماع من الصائم- من حيث إنّه ناقض للصوم ومفسد له- مبغوضاً في نفسه عند الشارع بأيّ وجهٍ اتّفق من دون خصوصية لكون الزوجة سبباً مباشراً.
[١] . جواهر الكلام ١٩: ٣٠٩ ..