كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - كفارة صوم الاعتكاف
الأفضلية والعمل بمفاد الموثّقين؛ لأنّ الثانية منهما كالصريح في جواز التخيير بين الخصال، ولكنّ الصحيحتين ظاهرتان في وجوب الترتيب. وعند الدوران بين النصّ في الجواز وبين الظاهر في الوجوب يؤخذ بالنصّ، ويُحمل الظاهر على الأفضلية، فلا تعارض في البين. وقد بيّنّا وجه صراحة نصوص التخيير في جواز الإتيان بكلّ واحدٍ من الخصال مع التمكّن من المتقدّم منها وظهور نصوص الترتيب في تعيين المتقدّم عند التمكّن منه. ولا سيّما أنّ في الموثّقة الثانية صرّح الإمام (ع) بالتخيير دفعاً لتوهمّ وجوب الترتيب، نظراً إلى اختلاف نصوص كفّارة صوم رمضان في ذلك. فبهاتين القرينتين تحمل نصوص الظهار على أفضلية الترتيب. وعليه فتجب في إفطار صوم الاعتكاف كفّارة رمضان، وإن كان الأفضل رعاية الترتيب بين الخصال.
الجهة الثانية: أنّ كفّارة الاعتكاف مختصّة بالجماع فلا تَعُمّ سائر المفطرات، كما صرّح به في «الشرائع». وقد نسبه في «الجواهر» و «المدارك» إلى الشيخ ومن تبعه، من أكثر المتأخّرين. ونسبه بعض إلى المشهور. وخالف في ذلك المفيد والسيّدان والعلّامة، بل في «الغنية» الإجماع، فقالوا بالتعميم إلى سائر المفطرات؛ إلحاقاً بالجماع. وألحق بعضُهم خصوص الاستمناء بالجماع، كما نُسب إلى الشيخ في كتابيه والعلامة في «التذكرة».
ولكنّ الدليل إنّما يساعد ما نُسب إلى المشهور من اختصاص الكفّارة بالجماع؛ إذ النصوص الواردة في المقام كلّها دلّت على ثبوتها في الجماع، لا غيره. ولم يجعل الإفطار فيها موضوع السؤال والجواب؛ لكي يعمّ بذلك. والأصل البراءة عن ثبوتها في سائر المفطرات. وأمّا إلحاق الاستمناء، فالوجه فيه ما ورد من النصوص في صوم شهر رمضان أنّ على المستمني من الكفّارة مثل