كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٩ - (مسألة ١) الإتيان بالمفطرات المذكورة - كما أنه موجب للقضاء - موجب للكفارة أيضا
العامد عرفاً، فينصرف عن مثله قوله (ع): «أيّ رجل ركب أمراً بجهالةٍ فلا شيءَ عليه»[١] في صحيحة عبدالصمد بن بشير.
وأمّا موثّق زرارة وأبي بصير، في رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم، وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له، قال (ع): «ليس عليه شيء»،[٢] فهو ناظر إلى الجاهل المركّب الذي يعتقد بالخلاف يقيناً، لا الجاهل البسيط، الملتفت إلى جهله.
ثمّ لو قلنا بانصراف صحيحة عبدالصمد عن مطلق الجاهل الملتفت إلى جهله وإن لم يتمكّن من رفعه فلا مناص من عدم الفرق بين العالم والجاهل المقصّر مطلقاً حينئذٍ في وجوب الكفّارة، كما احتاط بذلك السيّد الماتن وجوباً، بل يُقوّى عدم الفرق بناءً على ذلك.
وأمّا لو قلنا بانصرافها عن خصوص الملتفت إلى جهله المتمكّن من رفع جهله، لا مطلقاً فلابدّ من التفصيل بين المتمكّن من رفع الجهل ومن غيره. والظاهر انصرافها عن خصوص الجاهل الملتفت المتمكّن من رفع جهله بسؤال أو تعلّم أو فحص قبل انقضاء محلّ الواجب. وأمّا غير المتمكّن من ذلك فداخل في إطلاقها؛ لوضوح كون منشأ ركوبه الفعل حينئذٍ هو جهله، ولصدق أنّه ركب ذلك الفعل بجهالة في نظر أهل العرف، وإن لا يصدق عليه أنّه لا يرى ذلك الفعل إلا حلالًا؛ نظراً إلى التفاته إلى جهله، إلا أنّ عدم صدق ذلك لا يضرّ بدخوله في إطلاق صحيحة عبدالصمد.
وأمّا الجاهل غير الملتفت فلا ريب في دخوله تحت إطلاق صحيحة
[١] . وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٩، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩، الحديث ١٢ ..