كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - (مسألة ١) الإتيان بالمفطرات المذكورة - كما أنه موجب للقضاء - موجب للكفارة أيضا
ولا فرق بين العالم والجاهل المقصّر على الأحوط (١)، وأمّا القاصر غير الملتفت إلى السؤال، فالظاهر عدم وجوبها عليه وإن كان أحوط.
-
فيخرج منه الشيء من الطعام، أيفطر ذلك؟ قال (ع): «لا»، قلت: فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه؟ قال (ع): «لا يفطر ذلك».[١] فالقلْس ليس بمعنى القيء، بل هو خروج الشيء من الحلق من غير غلبة فإذا غلب أو عاد فهو القيء كما نقل في «الصحاح» و «القاموس» عن الخليل: «أن القَلْس ما خرج من الحلق مِلْىءَ الفم أو دونه، وليس بقيءٍ، فإن عاد فهو القيء» وفي «المصباح» و «لسان العرب»: «فإن غلب فهو القيء» والثاني أنسب. وأصدق شاهد على ذلك موثّقة سماعة قال: سألته عن القَلْس وهي الجشأة، يرتفع الطعام من جوف الرجل، من غير أن يكون تقيّأ ...».[٢] وهذه الموثّقة وحدها كافية لإثبات عدم كون القلس من القيء.
ويمكن بيان الاستدل بتقريب آخر وهو أنّ في نصوص المقام جعل الإمام التعمّد بالقيء من مصاديق الإفطار بقوله: «من تعمّد بالقيء فقد أفطر» وهذه الصغرى إذا انضمّت إلى الكبرى الواردة في كلامهم، وهي: «من تعمّد بالإفطار ...» تنتج ثبوت الكفّارة في التعمّد بالقيء.
والحاصل: أنّه لا دليل على نفي وجوب الكفّارة عن التعمّد بالقيء فالمحكّم فيه إطلاقات ثبوت الكفّارة في التعمّد بارتكاب أيّ مفطرٍ.
١- والوجه في عدم الفرق بينهما عدم صدق الجاهل على المقصّر؛ إذ هو مع التفاته إلى جهله وتمكّنه من رفع الجهل وعدم رفعه عمداً يكون في حكم
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٨٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٩، الحديث ٩.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٩٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٠، الحديث ٣ ..