كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨١ - حكم من أفطر جاهلا
إلى جهله. هذا هو مقتضى القاعدة ولا يخرج عنها إلا بدليل خاصّ في مورد. كما قد يستفاد من النصوص بعض الموارد عدم كون الجهل مطلقاً عذراً. وكما يشير إلى ذلك قوله (ع): «وقد يعذر الناس في الجهالة».
ولا سيّما بدلالة موثّقة زرارة وأبي بصير الواردة في الجاهل القاصر. وممّا يدلّ على ذلك قوله (ع) في صحيحة علي بن مهزيار: «وكلّما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر».[١] ولا ريب أنّ الغفلة العارضة على الجاهل القاصر ممّا غلب الله عليه. وهذه الصحيحة تعطي ضابطة كلّية وإنّ إطلاقات كإطلاق الموثّقة حاكم على إطلاقات نصوص القضاء والكفّارة كما قال المحقّق الهمداني.[٢] ومقتضى القاعدة أيضاً ترتّب القضاء والكفّارة في صورة العمد. والعامد إنّما يصدق على الجاهل المقصّر دون القاصر. وعليه فالإطلاقات قاصرة عن شمول الجاهل القاصر. وعلى فرض شمولها لمطلق الجاهل بدعوى صدق العامد عرفاً على الجاهل القاصر كالمقصّر، يخرج عنها بما دلّ من النصوص- المذكور بعضها آنفاً- على عذرية الجهل. وأنّ المتيقّن من مدلولها عذرية الجهل القصورى كما هو صريح موثّقة زرارة وظاهر الباقي. ولابدّ في مخالفة مقتضى القاعدة الأوّلية من الاقتصار على المتيقّن من مدلول النصّ. وأمّا ورود الموثّقة في الجهل بالحكم فلا يصلح للتفصيل، إذ لا خصوصية للجهل بالحكم فلابدّ من أن تحمل على مورد السؤال فقط مع عدم ذهاب أحدٍ إلى هذا التفصيل، هذا.
ولكن الظاهر من السيّد الماتن أنّ الجاهل القاصر في حكم العامد بالاحتياط الوجوبي. وقد عرفت ممّا سردناه عدم إمكان الالتزام به. نعم لا بأس بالاحتياط
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤، الحديث ٦.
[٢] . مصباح الفقيه ١٤: ٤٥١ ..