كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - حكم من أفطر جاهلا
مثل صحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج.
رواها الكليني عن عدّةٍ من أصحابنا عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبدالجبّار وعن محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذّان جميعاً عن صفوان عن عبدالرحمان الحجّاج عن أبي إبراهيم (ع) قال: سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها بجهالةٍ، أهي ممّن لا تحلّ له أبداً؟ فقال (ع): «لا، أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضي عدّتها وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك»، فقلت: بأيّ الجهالتين يعذر، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال (ع): «إحدى الجهالتين أهون من الآخر الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه. وذلك بأنّه لا يقدر على الاحتياط معها»، فقلت: وهو في الاخرى معذور؟ قال (ع): «نعم، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها»، فقلت: فإن كان أحدهما متعمّداً والآخر بجهلٍ فقال (ع): «الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً».[١]
ويستفاد منها أنّ كلّ واحدٍ من الجهل بالحكم والموضوع عذر وأنّ الجاهل بالحكم أعذر. ولكنّ التأمّل في هذه النصوص ونظائرها يقضي بأنّ المقصود من الجاهل هو الجاهل القاصر الذي لا التفات له إلى الواقع بأيّ وجه، وهو المعبّر عنه بالجاهل المركّب غير الملتفت إلى جهله.
وقد بيّنّا وجه استظهار ذلك من موثّقة زرارة وأبي بصير. وهو معلوم أيضاً لمن تأمّل في صدر صحيحة عبدالصمد، لأنّه الأنسب للعذرية المشار إليها في صحيحة عبدالرحمان، حسب ارتكاز أهل العرف من العذرية؛ حيث إنّهم لا يرون الجاهل المقصّر الملتفت إلى جهله المتمكّن من تحصيل العلم معذوراً،
[١] . وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤ ..