كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - حكم من أفطر جاهلا
والحاصل: أنّ هذا الوجه لا يصلح لنفي إطلاق الموثّقة وشمولها للقضاء. وعليه فقوله (ع): «ليس عليه شيء» في موثّقة زرارة يدلّ بإطلاقه على نفي القضاء والكفّارة كليهما عن الجاهل. نعم أنّها وردت في خصوص الجاهل القاصر وخصوص الجهل بالحكم. فلا تشمل الجاهل المقصّر بالحكم ولا الجاهل بالموضوع مطلقاً، كما قلنا. ومقتضى القاعدة بقاء ما هو خارج عن نطاق هذه الموثّقة تحت إطلاقات بطلان الصوم وترتّب القضاء والكفّارة بارتكاب المفطر متعمّداً؛ نظراً إلى لزوم الاقتصار على مورد النصّ والمتيقّن من مدلوله في مخالفة القاعدة المستفادة من الإطلاقات.
ثانيها: صحيحة عبدالصمد بن بشير فيمن لبس المخيط حال الإحرام جاهلًا بالحكم عن الصادق (ع): «أيّ رجل ركب أمراً بجهالةٍ فلا شيء عليه».[١]
حيث إنّ قوله (ع): «فلا شيء عليه» قد دلّ بعمومه على نفي القضاء والكفّارة كليهما كالموثّقة، إلا أنّ هذا العموم غير قابل للالتزام؛ نظراً إلى عدم فساد الحجّ بلبس المخيط وإن كان عالماً وعامداً، ولا يترتّب عليه إلا الإثم والكفّارة، بلا خلاف ولا إشكال، وأنّ ذلك من المسلّمات. فيعلم من هذه القرينة الواضحة أنّ نظر الإمام (ع) نفي خصوص الكفّارة؛ للقطع بعدم دخل للجهل في سقوط القضاء.
ولكن لا يخفى عليك أنّ ظهورها في نفي خصوص الكفّارة لأجل وجود القرينة، لا يثبت كونه هو الظاهر أيضاً من الموثّقة؛ نظراً إلى عدم وجود مثل هذه القرينة المذكورة فيها، فلا وجه لرفع اليد عن ظاهرها.
ثالثها: ما دلّ على أنّ الجهل مطلقاً بالحكم أو الموضوع عذر للمكلّف
[١] . وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٩، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ٤٥، الحديث ٣ ..