كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٢ - السابع رمس الرأس في الماء
انتفاء الإثم أيضاً، بل غايته الكراهة، كما عن السيّد المرتضى وابن إدريس وغيرهما. وقد قوّاه السيّد الحكيم في «المستمسك»، حيث إنّه جمع بذلك بين نصوص المقام، وضعّف سائر المحتملات[١] فالأقوال في المقام ثلاثة. وعلى أيّ حال فالعمدة في الدليلية هي النصوص، وهي بين ما يدلّ على المفطرية وما يدلّ على عدمها.
أمّا الدالّة منها على المفطرية، فمختلفة في كيفية الدلالة.
ففي بعض النصوص المعتبرة ورد النهي عن الارتماس، كصحيح حريز عن الصادق (ع) قال: «لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء».[٢]
وصحيح الحلبي عنه (ع) قال: «الصائم يستنقع في الماء ولا يرمس رأسه».[٣]
فإنّ النهي عن فاقد الأجزاء أو الشرائط أو عن إيجاد المانع في العبادات، كما في المقام، وكذا في المعاملات ظاهر في «الإرشاد» إلى البطلان. وهذا ظهور ثانوي ومدلول التزامي للّفظ معهود في خطابات الشارع. وليس المقصود مجرّد الحرمة التكليفية.
ويمكن النقاش: بأنّ دلالتها على المنع عن إيجاد المانع فرع المفروغية عن مانعية الارتماس. وعليه فأقصى مدلول النهي هو الحرمة التكليفية.
والجواب: أنّ تحريم الارتماس على الصائم لا ينسبق منه شيء إلى الذهن غير مفطريته فيتمّ بذلك دلالة هذه الطائفة على المطلوب.
وفي بعض الأخبار دلالة على ذلك بمفهوم الحصر، كصحيحة محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث
[١] . راجع: مستمسك العروة الوثقى ٢٣٦: ٨.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣، الحديث ٨.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣، الحديث ٧ ..