كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - (مسألة ١١) من أجنب في الليل في شهر رمضان(٢)،
الأصحاب عدم جواز النوم مع عدم اعتياد الانتباه مطلقاً ونقل عن الشهيد أنّه لا بأس به ومال إليه نفسه. وقد يستدلّ لذلك برواية إبراهيم بن عبدالحميد عن بعض مواليه قال: سألته عن احتلام الصائم؟ قال: فقال (ع): «إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فلا ينم حتّى يغتسل وإن أجنب ليلًا في شهر رمضان فلا ينم إلا ساعةً حتّى يغتسل».[١] وأشكل على الاستدلال بها سنداً بالإرسال ودلالة بأنّ قوله: «إلا ساعة» على جواز النومة الاولى أدلّ. وعليه فلا دليل على حرمة النوم مع عدم اعتياد الانتباه مطلقاً وأمّا اشتمال صدرها على حكم غير قابل للالتزام فيمكن دفعه بجواز الانفكاك في فقرات الرواية من جهة حجّية مدلولها. ومقتضى أصل البراءة هو الجواز.
وقد يستدلّ على حرمة النوم مع عدم اعتياد الانتباه مطلقاً بأنّ النوم المحتمل فيه عدم الاستيقاظ محكوم بالاستمرار إلى طلوع الفجر بمقتضى الاستصحاب. فهذا نوم مستمرّ إلى الفجر تعبّداً.
وفيه: أنّ الظاهر من نصوص مشروعية الاستصحاب أخذ اليقين السابق عن زمان الشكّ في موضوعه ولا يقين سابق فعلًا لمريد النوم فهذا الاستصحاب خارج عن نطاق أدلّة مشروعيته، مع أنّ النوم من حين شروعه لم يكن حراماً على الفرض حتّى تستصحب حرمته، ولا معنى للتعبّد باستمرار النوم في المقام لكي يحكم بحرمته كما هو واضح. فالأقوى جواز النوم تكليفاً مع عدم الاعتياد على الانتباه مطلقاً، بلا فرق بين النومة الاولى والثانية، لعدم دليل يثبت حرمته وعدم صدق تعمّد البقاء على الجنابة على ذلك بوجه فأصالة البراءة عن الحرمة هي المحكّمة في المقام.
وقد يفصّل بين النومة الاولى والثانية فيقال بالحرمة في الثانية مطلقاً، وفي
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٤ ..