كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٠ - (مسألة ١٠) لو استيقظ بعد الصبح محتلما(١)،
الحاصرة للمفطرات والنصوص الدالّة على عدم مفطرية الاحتلام. فإنّ الاولى تشتمل بإطلاقها لما إذا لم يعلم وقت حدوث الاحتلام، مضافاً إلى حكومة الأصل الموضوعي وهو استصحاب عدم حدوث الجنابة قبل الفجر، بلا حاجة إلى إثبات كونه بعد الفجر لكي يلزم الأصل المثبت؛ لأنّ موضوع المفطر هو الجنابة قبل الفجر. والثانية: لما إذا علم حدوثه في النهار بلا فرق بين أنحاء الصوم. فهاتان الصورتان لا كلام فيهما أيضاً.
وإنّما الكلام فيما إذا علم بسبق حدوث الاحتلام عن طلوع الفجر في قضاء شهر رمضان. فحينئذٍ تارة: يكون وقت القضاء مضيّقاً كما إذا لم يبق منه إلا آخر شعبان. واخرى: يكون موسّعاً، ففي الموسّع لا إشكال في بطلان الصوم بذلك. والوجه فيه: أنّ نفس البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر قادح في صحّة صوم قضاء شهر رمضان ولو كان من غير عمدٍ. وقد سبق بيان النصوص الدالّة على ذلك.
وأمّا في المضيّق ففي بطلان الصوم بذلك خلاف ومنشؤه الاختلاف في مدلول النصوص، كقوله (ع) في صحيح ابن سنان: «لا تصم هذا اليوم وصم غداً».[١] فقد يقال: بظهوره في الموسّع وانصرافه عن المضيّق؛ لعدم تصوّر غدٍ في المضيّق يمكن فيه الصيام. وقد يقال في مقابل ذلك بكون ذلك كناية عن صوم غيره. ويؤيّده ما ورد في صحيح آخر لابن سنان حيث قال (ع) فيه: «لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره».[٢]
والتحقيق أنّ إطلاق الغير يشمل الغد وغيره ولا وجه لانصراف الصحيح الثاني
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ١ ..