كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - الإجناب في وقت لايسع الغسل ولا التيمم
الاختياري، كمن أجنب نفسه عمداً في وقت لا يسع الغسل أو كان جنباً فأخّر الغسل عمداً إلى أن ضاق الوقت.
والوجه فيه: قصورها عن الشمول لذلك فإنّ الدليل الأصلي على البدلية قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً.[١]
وإنّ المستفاد منه بحسب الفهم العرفي عدم وجدان الماء بالطبع، لا أن يجعل الإنسان نفسه فاقد الماء بالعمد والاختيار، كأن يريق الماء أو يجنب نفسه مع علمه بعدم التمكّن من الغسل. نعم في خصوص باب الصلاة دلّ الدليل على مشروعية التيمّم، حتّى في هذه الصورة. ولكنّه بدليل خاصّ، وهو ما دلّ من النصوص على أنّ الصلاة لا تترك بحال. وحيث إنّها مشروطة بالطهارة، وإنّ التراب أحد الطهورين، والمفروض العجز عن الطهارة المائية، فلا محالة تستكشف من ذلك مشروعية الصلاة حينئذٍ بل هناك أيضاً لو لا دليل خاصّ من إجماع أو نصّ مقام الدلالة والسند لنحكم بمقتضى هذه القاعدة. وهذا بخلاف الصوم؛ حيث لم يرد فيه مثل ما ورد في الصلاة.
حاصل الكلام: أنّه يشكل استفادة بدلية التيمّم عن الغسل في موارد التعجيز الاختياري إلا إذا قام عليه دليل بالخصوص، وهو ورد في الصلاة دون الصوم. هذا مضافاً إلى أنّ وجوب القضاء هو مقتضى الاحتياط حيث اشتغلت الذمّة بالصوم يقيناً والفراغ اليقيني يتوقّف تحصيله على الإتيان بالقضاء بعد ما شكّ في حصول الفراغ بالصوم مع التيمّم بلا غسلٍ. فلا مناص في المقام من الاحتياط الوجوبي بالقضاء.
[١] . المائدة( ٥): ٦ ..