فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٠ - المطلب الأول في العصير العنبي
عدم التحريم فيهما فضلًا عن الحدّ.»[١]
أقول: الظاهر، كما ذكره المحقّق الأستاذ الخوانساريّ رحمه الله أيضاً[٢]، أنّ ترتّب الحدّ على شربه ليس في كلام قدماء الأصحاب إلى زمن المحقّق رحمه الله، فلا إجماع في البين.
و لا مستند صالح في النصوص لأن يتمسّك به لثبوت الحدّ بشرب العصير المذكور.
نعم، قد يقال: إنّ المستند هو صحيحة معاوية بن عمّار، و هذا نصّه، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبُختُج، و يقول: قد طبخ على الثلث، و أنا أعرفه أنّه يشربه على النصف، فقال: خمر، لا تشربه. قلت: فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث و لا يستحلّه على النصف، يخبرنا أنّ عنده بُختُجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه و بقي ثلثه، يشرب منه؟ قال: نعم.»[٣]
و البُختُج- كما ذكره ابن الأثير[٤]- لغة فارسيّة و أصله مِي بُخته، أي: عصير مطبوخ.
قال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله: «و قد يعبّر عنه بالميبختج، و هو معرّب من كلمتين فارسيّتين: «مِي»- و هو الخمر- و «پُخته»- و هو المطبوخ- و الظاهر أنّه لا خلاف في صحّة إطلاقه على ماء العنب المطبوخ في الجملة، إمّا على النصف أو على الثلث أو ما يقاربهما. و الظاهر أنّ إطلاق الميبختج على ما طبخ حتّى بقي ثلثه بمعنى الخمر المطبوخ باعتبار أنّ مادّته مادّة الخمر، و إن لم يتّصف بالخمريّة فعلًا بذهاب ثلثيه، فيقرب من إطلاق الخمر على العنب في قوله تعالى: «إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً»[٥] أي عنباً.»[٦]
[١]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٧، مفتاح ٥٣٧.
[٢]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٢٣.
[٣]- تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١٢٢، ح ٥٢٦.
[٤]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ١٠١.
[٥]- يوسف( ١٢): ٣٦.
[٦]- إفاضة القدير في أحكام العصير المطبوع مع قاعدة لا ضرر، ص ١٣.