فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٩ - الفرع الثامن في ما لو قال لامرأته «زنيت بك»
«جلد الحدّ تامّاً» ما هذا نصّه: «لعلّ ذلك لأنّ الظاهر من قوله: يا ابن الزانية! أنّها بالفعل مشغولة بذلك ... و ثانياً: أنّ الجلد و التعزير كليهما وردا في الرواية في صورة واحدة، فحمل أحدهما على التوبة و الأخرى على غيرها بعيد، بل ظاهرها أنّ الفرق إنّما هو في لفظ القذف، فإنّه في الأوّل قال: يا ولد الزنا! فلم ينسب إليها إلّا الزنا السابق الذي أقرّت به فلذا يعزّر، و في الثاني قال: يا ابن الزانية! و ظاهره كونها حين القذف أيضاً متّصفة بها، فلذا حكم عليه السلام فيه بالحدّ. و هذا وجه متين لم أر أحداً تعرّض له، و اللَّه يعلم.»[١]
و بالجملة فالحديث فارق بين القذف بالزنا السابق و أنّ حكمه تعزير القائل، و بين القذف بزنية أخرى حادثة فيثبت الحدّ.
و قد تنبّه لذلك الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال: «فإن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمّه الحدّ بالزنا: يا ولد الزنا! أو زنت بك أمّك، لم يكن عليه الحدّ تامّاً، و كان عليه التعزير، فإن قال له: يا ابن الزانية! و كانت أمّه قد تابت و أظهرت التوبة، كان عليه الحدّ تامّاً.»[٢]
و مثله كلام القاضي ابن البرّاج رحمه الله.[٣]
الفرع الثامن: في ما لو قال لامرأته: «زنيتُ بك»
لا فرق في الحكم بين أن يقول القائل اللفظ المذكور لزوجته أو لغيرها، و قد مرّ في الصيغة الخامسة في ما لو قال: «زنيتَ بفلانة»، ما هو الحقّ في المسألة، و بناءً عليه فالأقوى عدم ثبوت حدّ القذف للقول المذكور.
و أمّا ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام: «في رجل قال لامرأته: يا زانية! أنا زنيت بك، قال: عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيتُ بك، فلا حدّ فيه
[١]- نفس المصدر، صص ١٣٥ و ١٣٦.
[٢]- النهاية، ص ٧٢٦.
[٣]- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٩.