فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٧ - تمهيد في عظم معصية السحق
تمهيد: في عظم معصية السحق
إنّ السحق من الرذائل الخلقيّة و الشذوذات الجنسيّة التي تُخرج صاحبها عن سنن اللَّه الطبيعيّة و ما تقتضيه الفطرة الإنسانيّة، و تفسد الحياة الزوجيّة و نظام الأسرة، و توجب أضراراً كثيرة على الفرد و المجتمع، من انقطاع النسل و فساد التدبير و خراب الدنيا على ما نبّه إليه الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام في ما كتب إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله.[١]
و هذا الفعل الشنيع لا يسود إلّا في مجتمعات بلغت من التفسّخ الأخلاقيّ الذروة و القمّة، و لقد بلغ الأمر في بعض دول العالم إلى أن يقنّن زواج الجنس الواحد، سواء كانا من الرجال أم من النساء، و هذا غاية الغفلة عن دين اللَّه و عن فطرة اللَّه التي فطر الناس عليها.
ثمّ إنّ لهذه الجريمة الموبقة أعني استغناء النساء بالنساء، صلة قريبة باللواط، و ذلك لأنّه إذا استغنى الرجال بالرجال و بقيت النساء بغير رجال فيفعلن كما فعل رجالهنّ، كما يظهر من النصوص[٢] الحاكية عن مصير أسود لقوم لوط، فأهلكهم لمّا عمل النساء مثل ما عمل الرجال.
و استدلّ على حرمة هذه الرذيلة الخلقيّة، مضافاً إلى اتّفاق المسلمين[٣]، بالآيات
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب النكاح المحرّم، ح ٨، ج ٢٠، ص ٣٣١.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٢٤ منها، ح ١ و ٣ و ٧، صص ٣٤٤-/ ٣٤٦.
[٣]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٣٦٨، الرقم ٥٠١.