فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣١ - الأمر الثاني في حكم ساب الأئمة عليهم السلام
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله: «من سبّ الإمام العادل وجب قتله. و قال الشافعيّ يجب تعزيره. و به قال جميع الفقهاء. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضاً قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
«من سبّ عليّاً فقد سبّني، و من سبّني فقد سبّ اللَّه»، و من سبّ اللَّه و سبّ نبيّه فقد كفر و يجب قتله.»[١]
ب- إنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو نفس النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، كما يدلّ عليه قوله تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ»[٢]، و به أيضاً أخبار كثيرة.[٣]
هذا من جانب، و من جانب آخر فقد نقل عن ابن عبّاس أنّه حين مرّ بمجلس من مجالس قريش و هم يسبّون عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: «فأشهد باللَّه و أشهد للَّه، لقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: من سبّ عليّاً فقد سبّني، و من سبّني فقد سبّ اللَّه عزّ و جلّ.»[٤]
و أمّا سائر الأئمّة عليهم السلام فلوجوب مودّتهم و تعظيمهم الثابت بالنصّ كتاباً- كما في قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى»[٥]- و سنّة، و إجماعاً.
ج- الأخبار التالية:
١- ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: ما تقول في رجل
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٤٠، مسألة ٥.
[٢]- آل عمران( ٣): ٦١.
[٣]- راجع: غاية المرام في حجّة الخصام، صص ٣٠٠-/ ٣٠٣.
[٤]- الأمالي للشيخ الصدوق، المجلس الحادي و العشرون، ح ٢، ص ١٥٧.
[٥]- الشورى( ٤٢): ٢٣.