فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٢ - الأمر الثاني في ماهية العمل
الخضخضة؟ فوقّع عليه السلام في الكتاب: بذلك بالغ أمره.»[١]
و في السند سهل بن زياد، و هو ضعيف على المشهور.
قال المجلسيّ رحمه الله في شرح الحديث: «أي بلغ كلّ ما أراد، و لم يترك شيئاً من القبيح.
و المراد فعل ذلك مع الأجنبيّة.»[٢]
فالحديث دالّ على صدق الاستمناء بما إذا أخرج المنيّ بجوارح غير المستمني.
نعم، ذكر المحدّث الكاشانيّ رحمه الله احتمالًا آخر، حيث قال في شرح الحديث: «قوله عليه السلام:
بالغ أمره، إمّا أن يراد به أنّه بالغ حدّ المخضخض في الإثم، أو يراد به أنّه بالغ أمر نفسه لا أمر امرأته، فلا ينبغي له أن يفعل ذلك مع امرأته لأنّه تضييع لحقّها.»[٣]
بل لا يبعد أن يكون استدعاء خروج المنيّ بمشاهدة الصور المبتذلة و لقطات الإغراء و أشرطة الفيديو الخلاعيّة ملحقاً بالموارد المذكورة في الحرمة.
نعم لو شاهد تلك التصاوير من دون استدعاء لخروج المنيّ و من دون علم بالإنزال على تقدير المشاهدة ثمّ حصل له الإنزال اتّفاقاً، لا يلحق بالاستمناء قطعاً.
و أمّا إذا كان إخراج المنيّ بيد زوجته أو مملوكته المحلّلة له، فقد يقال بحرمته، و ذلك لوجود المقتضي للتحريم، و هو إخراج المنيّ و تضييعه بغير الجماع، و قد نسب الشهيد الثاني رحمه الله[٤] هذا القول إلى العلّامة رحمه الله في التذكرة.
و الأظهر عدم الحرمة إذا عدّ ذلك ضرب من الاستمتاع، و ذلك لعدم الدليل على أنّ مطلق تضييع المنيّ هو المقتضي للتحريم، إذ قد ثبت جواز عزل المنيّ عن الزوجة أو المملوكة في أخبار كثيرة، منها: ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح، قال: «سألت
[١]- الكافي، ج ٥، ص ٥٤١، ح ٤.
[٢]- مرآة العقول، ج ٢٠، ص ٣٨٥.
[٣]- الوافي، ج ١٥، ص ٣٥٣.
[٤]- الروضة البهيّة، المصدر السابق.