فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٩ - فرع في حكم تكرر الفعل
موافقة للأصل و للتخفيف و الاحتياط المطلوبين في الحدود، و مؤيّدة بما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله[١] من أنّه ليس للبهيمة حرمة كحرمة الناس، و لا وطؤها يعرضها للولادة من زناً.
فرع: في حكم تكرّر الفعل
ثمّ إنّه قد ذهب المحقّق رحمه الله في كتابيه[٢] إلى أنّه إذا تكرّر الفعل من واطئ البهيمة و كان قد عزّر ثلاث مرّات، وجب عليه القتل في الرابعة. و تبعه جمع ممّن تأخّر عنه[٣]، و سبقه في ذلك بعض قدماء الأصحاب، كالشيخ، و القاضي ابن البرّاج رحمهما الله[٤].
و قال ابن زهرة رحمه الله: «و روي أنّه متى عزّر المرء رابعة استتيب، فإن أصرّ و عاد إلى ما يوجب التعزير ضربت عنقه.»[٥]
و لم نجد الرواية المذكورة في كلامه في الجوامع الروائيّة.
و قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «و إذا عاود المعزّر إلى ما يوجبه، عزّر ثانية و ثالثة و رابعة و استتيب، فإن أصرّ و عاود بعد التوبة قتل صبراً.»[٦]
و لكن ذهب ابن إدريس رحمه الله[٧] إلى أنّه يقتل في الثالثة، و ذلك لما ادّعاه في مواضع متعدّدة من الإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، و هذا منهم بغير خلاف،
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٦٣٨.
[٢]- شرائع الإسلام، المصدر السابق- المختصر النافع، ص ٢٢٧.
[٣]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٩١- تبصرة المتعلّمين، ص ٢٠٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٢.
[٤]- النهاية، ص ٧٠٩- المهذّب، ج ٢، ص ٥٣٣.
[٥]- غنية النزوع، ص ٤٣٥.
[٦]- الكافي في الفقه، ص ٤٢٠.
[٧]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٤٢ و ٤٧٠.