فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٨ - أ - الكتاب و جريمة شرب المسكر
و أمّا مضارّها الطبّيّة و آثارها السيّئة في الأمعاء و سلسلة الأعصاب و القلب و الحواسّ فقد ألّفت فيها تأليفات من حذّاق الأطبّاء قديماً و حديثاً.
و الأصل في التحريم، مضافاً إلى عدم الخلاف فيه بين المسلمين في الجملة، بل كونه من ضروريّات دينهم على وجه يدخل مستحلّه في عداد الكافرين[١]، بل كونها محرّماً على لسان كلّ نبيّ و في كلّ كتاب نزل و لم يكن تحريمه متجدّداً- على ما انفردت به الإماميّة[٢]- هو القرآن و السنّة بما يلي:
أ- الكتاب و جريمة شرب المسكر
التدبّر في الكتاب يعطي أنّ نصوص القرآن لم تحرّم الخمر دفعة واحدة، بل أخذت في تحريمها تدريجاً و شيئاً فشيئاً بالترتيب التالي:
١- قال اللَّه عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ...»[٣].
و الآية مدنيّة، و هي تمنع الناس عن الشرب و السكر في أفضل الحالات و أفضل الأماكن، و هي الصلاة في المسجد.
٢- و قال تعالى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ...»[٤].
و تشتمل الآية على التحريم لدلالتها القطعيّة على الإثم في الخمر، و قد حرّم اللَّه تعالى الإثم في قوله: «قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ
[١]- راجع: جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٣٧٣- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٢٥ و ٣٢٦.
[٢]- راجع: الانتصار، صص ٤٢١ و ٤٢٢، مسألة ٢٤٠.
[٣]- النساء( ٤): ٤٣.
[٤]- البقرة( ٢): ٢١٩.