فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٢ - فرع في حكم تكرر الفعل
و الحقّ أنّ تضعيف الشيخ رحمه الله مبنيّ على زعمه اتّحاد الرجل مع سالم بن أبي سلمة، الذي ضعّف في كتب الرجال، بدليل أنّه قال: «و مكرم يكنّى أبا سلمة» مع أنّ أبا سلمة كنية لسالم نفسه، و قد سمّاه أبو عبد اللّه عليه السلام بهذه الكنية كما صرّح به الكشيّ[١].
و كيف كان فلا وجه للاضطراب و الترديد في الرجل بعد توثيق النجاشيّ و تبجيل الكشيّ إيّاه.
و على هذا فالحديث صحيح في كلا سنديه، و لا وجه للاستشكال[٢] فيه سنداً.
ثمّ إنّه قد ورد في نقل التهذيب، و الاستبصار، و الفقيه: «فإن وجدتا الرابعة قتلتا»، و لكن في الكافي: «فإن وجدتا الثالثة قتلتا».
و الاختلاف بين النصوص في ذلك- كما يظهر بالمراجعة إلى نصّ الرواية في تلك الكتب- مستند إلى عدّ المرّة الأولى التي نهيتا عن ذلك العمل و لا جلد فيها من المرّات و عدم عدّها، و لذا كان في نقل الكلينيّ رحمه الله: «فإن وجدتا أيضاً في لحاف جلدتا، فإن وجدتا الثالثة قتلتا»، حيث إنّه رحمه الله لم يذكر قبل قوله: «في لحاف جلدتا» كلمة الثالثة، و هذا بخلاف ما مرّ من نقل الشيخ رحمه الله.
و ذكر الحديث صاحب الجواهر رحمه الله[٣] مع اغتشاش و زيادة.
و عمدة الإشكال في التمسّك بالرواية لما نحن فيه هو أنّ موردها المرأتان لا الرجلان، و الفحوى ممنوعة، مضافاً إلى أنّ بناء الاستدلال على كون المراد من كلمة الحدّ الأولى هو التعزير، و ليس عليه دليل. هذا على فرض عدّ نهيهما عن ذلك الفعل مرتبة من التعزير، و إلّا فيرد إشكال آخر أيضاً من هذه الناحية.
[١]- راجع: قاموس الرجال، ج ٤، صص ٦١٣-/ ٦١٥، الرقم ٣٠٩٥- معجم رجال الحديث، ج ٨، صص ٢٢-/ ٢٦، الرقم ٤٩٥٦- اختيار معرفة الرجال، المصدر السابق.
[٢]- راجع: جامع المدارك، ج ٧، ص ٨٢.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٨٦.