فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٠ - فرع في سب الجماعة
لم يفرق بين قذف واحد أو جماعة، و لأنّ هلال بن أميّة قذف امرأته بشريك بن سمحاء، فرفع ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلاعن بينهما، و لم يحدّه لشريك، و لأنّ الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة فلم يحدّهم عمر إلّا حدّاً واحداً، و لأنّه قذف واحد فلم يجب إلّا حدّ واحد كما لو قذف واحداً، و لأنّ الحدّ إنّما وجب بإدخال المعرّة و العيب على المقذوف بقذفه، و بحدّ واحد يظهر كذب هذا القاذف، و يزول العيب و العار، فوجب أن يكتفى به، بخلاف ما إذا قذف كلّ واحد قذفاً مفرداً، فإنّ كذبه في قذف لا يلزم منه كذبه في آخر، و لا تزول المعرّة عن أحد المقذوفين بحدّه للآخر.
فإذا ثبت هذا، فإنّهم إن طلبوه جملة حدّ لهم، و إن طلبه واحد أقيم الحدّ و لم يكن لغيره الطلب به.
و قال الحسن و أبو ثور و ابن المنذر: لكلّ واحد حدّ كامل، و هو أحد قولي أحمد.
و وجهه أنّه قذف كلّ واحد منهم فلزمه لهم حدّ كامل، كما لو قذفهم بكلمات، إذ هو حقّ للآدميّين، و أنّه لو عفى بعضهم و لم يعف الكلّ لم يسقط الحدّ.
و للشافعي في المسألة قولان.
و روي عن أحمد رواية أخرى، و هو أنّهم إن طلبوه دفعة واحدة فحدّ واحد، و كذلك إن طلبوه واحداً بعد واحد و لكن لم يقم الحدّ حتّى طلبه الكلّ. و أمّا إن طلبه واحد منهم فأقيم له ثمّ طلبه آخر أقيم له و كذلك جميعهم، لأنّهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع استيفاؤه بجميعهم، و إذا طلبه واحد منفرداً كان استيفاؤه له وحده، فلم يسقط حقّ الباقين بغير استيفائهم و لا إسقاطهم.
و هذا قول عروة أيضاً.[١]
[١]- راجع: المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٣١-/ ٢٣٣- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ١١١- بداية المجتهد، ص ٤٤٢- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٢٢٢ و ٢٢٣- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٩٢-/ ٤٩٤، الرقم ٥٧٦- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٧٦.