فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٢ - المسألة الثالثة مطالبة الأب الحد عن ولده أو عفوه عنه
[المسألة الثالثة] مطالبة الأب الحدّ عن ولده أو عفوه عنه
قد ظهر ممّا ذكرناه سابقاً في بعض صيغ القذف أنّ أمثال قوله: ابنك زانٍ أو لائط، أو بنتك زانية، قذف للمنسوب إليه لا للمواجه، لأنّه لم ينسب إلى المواجه فعلًا قبيحاً موجباً للحدّ. و لازم ذلك أنّ حقّ المطالبة و العفو فيه للمقذوف لا للمواجه كما في غيره من الحقوق، و هذا أمر واضح لا يحتاج إلى البيان.
نعم، يعزّر القائل للمواجه زيادة على الحدّ، لإيذائه المحرّم و شتمه بمواجهته بالقذف و إن كان متعلّقاً بغيره.
و أمّا ما ذهب إليه الشيخان و تبعهما القاضي ابن البرّاج رحمهم الله[١] من أنّ للأب المطالبة أو العفو، فلعلّ وجهه أنّ العار هنا لاحق للأب، فكان له المطالبة بالحدّ و العفو؛ و فيه: أنّ المرميّ بالزنا هو الابن و البنت لا الأب، و لا ملازمة بين لحوق العار و مطالبة الحدّ، و إلّا يلزم أن يكون كذلك في غير الابن و البنت أيضاً، و لم يقل به أحد.
قال ابن إدريس رحمه الله في هذا المجال: «و الذي يقتضيه المذهب أنّهما إن كانا حيّين غير مولّى عليهما، فالحقّ لهما، و هما المطالبان به، و لا يجوز لأحد العفو عنه دونهما، و لهما العفو عنه، لأنّ حدّ القذف حدّ من حقوق الآدميّين يستحقّه صاحب المقذوف به دون غيره، فليلحظ ذلك.»[٢]
نعم، قد يقال- و إن كان هذا خارجاً عن فرض المسألة- إنّ للأب ولاية الاستيفاء
[١]- المقنعة، ص ٧٩٤- النهاية، ص ٧٢٤- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٧.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥١٩.