فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢١ - الفرع الأول في حكم تكرر الفعل
و أمّا الأمة فلا ترجم بحال لما مرّ من اشتراط الحرّيّة في تحقّق الإحصان، بل تجلد خمسين جلدة، و ذلك لقوله تعالى: «... فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ...»[١]، إذ تشمل الفاحشة الزنا و المساحقة و غيرها.
و أيضاً لما في كثير من الأخبار المعتبرة من أنّ الحدّ مطلقاً ينتصف في غير الحرّ كصحيحتي سليمان بن خالد[٢]، و موثّقة ابن بكير[٣].
بقي هنا أمران نذكرهما ضمن فرعين:
الفرع الأوّل: في حكم تكرّر الفعل
بناءً على القول بأنّ عقوبة المساحق من الفاعلة و المفعولة هي مائة جلدة مطلقاً محصنتين كانتا أو لا، و أيضاً بناءً على القول الآخر من تخصيص الجلد بما إذا لم تكونا محصنتين، فلو تكرّر الفعل منهما و تخلّل الحدّ بين كلّ مرّة، فقد وقع البحث في أنّه في أيّ مرتبة يكون عليهما القتل؟
ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله و جمع كثير من الأصحاب[٤] إلى أنّه إذا ساحقت المرأة و أقيم عليها الحدّ ثلاث مرّات، قتلت في الرابعة، و المحقّق رحمه الله و إن حكم في الزنا و تفخيذ الرجل
[١]- النساء( ٤): ٢٥.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٣١ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ١٣٣؛ و أيضاً: الباب ٣٣ منها، ح ٦، صص ١٣٧ و ١٣٨.
[٣]- نفس المصدر، الباب ٤ من أبواب حدّ القذف، ح ١٤، ص ١٨٢.
[٤]- النهاية، ص ٧٠٨- الكافي في الفقه، ص ٤١٠- غنية النزوع، ص ٤٢٦- الجامع للشرائع، ص ٥٥٦- المختصر النافع، ص ٢١٩- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٩٨، مسألة ٥٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٦- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٨- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٧- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٥٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٠، مسألة ١٠.