فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٠ - القول الثاني كالسابق، إلا أن متعلقه الأبوان معا
و تبعه على ذلك صاحب الجواهر رحمه الله.[١]
و ناقش المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في زيادة تعزير القائل للمواجه بقوله: «... و أذاء للولد فيعزّر له زائداً على الحدّ، بناءً على ما تقرّر من لزوم التعزير لكلّ كبيرة، لو كان القذف بالنسبة إلى المواجه كبيرة، كما يظهر من كلامهم حيث يوجبون بذلك التعزير، و فيه تأمّل، لعدم ثبوت الصغرى و الكبرى إلّا أن يكون إجماعيّاً كما يظهر من كلامهم، أو أنّه ثبت بالإجماع كلّ ما يكره المواجه من الكلام إذا لم يكن قذفاً موجباً للحدّ و لا جائزاً بوجه، موجب للتعزير كما يظهر من كلامهم، فتأمّل.»[٢]
الفرع الثالث: في ما لو قال: «وُلِدتَ من الزنا» أو قال: «ولدتْك أمّك من الزنا»
إنّ في الفرض الأوّل أربعة أقوال، و هي:
القول الأوّل: وجوب الحدّ
؛ لتصريحه بتولّده من الزنا، فيكون قذفاً صريحاً يثبت به الحدّ، و مستحِقّ الحدّ الأمّ، لاختصاصها بالولادة ظاهراً، لأنّها التي تولّد الولد، و مقتضى تعدية لفظ الولادة إلى الزنا بحرف الجرّ، نسبة الزنا إلى الأمّ، و لأنّه الظاهر عرفاً، و الحقيقة العرفية أولى من اللغويّة.
و هذا قول الشيخ، و القاضي ابن البرّاج، و الماتن في النكت، و نسبه الشهيد في غاية المراد إلى الصهرشتيّ و العلّامة رحمهم الله في تلخيص المرام إلى «قيل».[٣]
القول الثاني: كالسابق، إلّا أنّ متعلّقه الأبوان معاً
، فيجب الحدّ للأب و الأمّ، لأنّ نسبته إليهما واحدة، فلا اختصاص لأحدهما دون الآخر، و لأنّ الولادة إنّما يتمّ بهما، فهما
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٠٥.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٣٣.
[٣]- النهاية، ص ٧٢٣- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٧- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٣٩- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٢٢- تلخيص المرام، ص ٣٢٤.