فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦١٩ - الأمر الثاني في حكم الذمي المتستر
و أمّا حكم الكافر غير الذمّيّ فقد قال العلّامة رحمه الله في القواعد: «و لا حدّ على الحربيّ، و لا الذمّيّ المستتر، فإن تظاهر حدّ، و يحدّ الحنفيّ إذا شرب النبيذ و إن قلّ.»[١]
و ظاهر كلامه هو عدم إجراء حدّ الشرب على غير الذمّيّ مطلقاً، سواء تظاهر بالشرب أم لا، و لذا قال الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله في شرح قوله: «و لا حدّ على الحربيّ» ما هذا لفظه:
«و إن تظاهر بشربه، لأنّ الكفر أعظم منه. نعم، إن أفسد بذلك أدّب بما يراه الحاكم.»[٢]
و لا يخفى ما فيهما من الإشكال، و ذلك لأنّ عدم حدّ الذمّيّ المتستّر- كما مرّ في النصوص مثل قوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير: «و إنّما صولح أهل الذمّة على أن يشربوها في بيوتهم»- هو بمقتضى عقد الذمّة، و على هذا فغير الذمّيّ أيضاً يحدّ مثل المسلم، سواء تظاهر أم تستّر، لإطلاق ما مرّ من صحيحة أبي بصير، و للأولويّة المستفادة من حكم الذمّيّ غير المستتر بالنسبة إلى غير الذمّيّ المتظاهر بالشرب، و لعموم أدلّة حرمة شرب المسكر و ترتّب الحدّ عليه بناءً على كون الكفّار مكلّفين بالفروع كما هم مكلّفون بالأصول.
و أمّا العامّة فقال منهم عبد القادر عودة: «و القاعدة عند فقهاء الشريعة أنّ الخمر مباح لغير المسلمين ما دام دينهم لا يحرّمها، تطبيقاً لقول الرسول صلى الله عليه و آله و سلم: «أمرنا بتركهم و ما يدينون»، و لكن لمّا كان السكر ممّا تحرّمه الأديان جميعاً، فقد رأى بعض الفقهاء حدّ غير المسلم على السكر، و رأى البعض تعزيره. و لا خلاف في أنّ غير المسلم يعزّر على التظاهر بالشرب و لو لم يسكر، و لو أنّ الشرب مباح له، على أنّه ليس في قواعد الشريعة ما يمنع من تطبيق حدّ الشرب على غير المسلمين إذا تبيّن أنّ السماح لهم بشرب الخمر يؤدّي إلى الفساد الاجتماعيّ، و لا شكّ أنّ عدم تحريم الشرب عليهم يؤدّي هذا إلى الفساد، لأنّ السماح لهم بالشرب يقتضي وجود الخمر في البلاد، و يشجّع المسلمين على
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٥٠ و ٥٥١.
[٢]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٧.