فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٨ - المطلب الأول في العصير العنبي
الأمر الرابع: في حكم العصير
لا إشكال عندنا في حلّيّة جميع أنواع العصير ما لم تغل، كما أنّه لا إشكال في حلّيّة ما عدا عصير العنب و التمر و الزبيب إذا غلى ما لم يسكر، و ذلك لعدم الدليل على الحرمة، و إنّما الكلام في حرمة عصير العنب أو التمر أو الزبيب إذا غلى و لم يسكر، و في ثبوت حدّ الشرب على من شربه.
و الأنسب أن نبحث عن المسألة ضمن مطلبين:
المطلب الأوّل: في العصير العنبيّ
لا خلاف بين الأصحاب في حرمة شرب العصير العنبيّ إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه أو صيرورته خلًاّ، بل ادّعي عليه الإجماع و الاتّفاق في بعض الكلمات[١]. قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله: «و يحرم العصير- و هو المعتصر من ماء العنب خاصّة في ظاهر الأصحاب- إذا غلى بأن صار أسفله أعلى قبل أن يذهب ثلثاه، بلا خلاف، بل عليه الإجماع ظاهراً، و حكي في التنقيح و غيره صريحاً، و مع ذلك المعتبرة المستفيضة ناطقة به جدّاً؛ ففي الصحيح: «كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه».
و فيه: «لا يحرم العصير حتّى يغلي». و في الموثّق: «إذا نشّ العصير أو غلى حرم».
و يستفاد من صريحه و إطلاق أكثر البواقي و الفتاوى عدم الفرق في الحكم بتحريمه بالغليان بين وقوعه بالنار أو غيرها، و به صرّح جماعة ...»[٢]
إنّما الكلام في إيجابه الحدّ و عدمه، فقد نقل عن المشهور إلحاقه بالخمر في إيجابه
[١]- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٦٨- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٩٧.
[٢]- رياض المسائل، ج ١٣، صص ٤٤٠ و ٤٤١- و راجع في هذا المجال: جواهر الكلام، ج ٦، ص ١٣.