فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الثاني في السحر في اصطلاح الفقهاء
و نحوه ما ذكره الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس إلّا أنّه زاد فيه السحر بالدخنة و بعقاقير الكواكب، و تصفية النفس، و التصوير، و العقد، و النفث، و الإقسام، و العزائم بما لا يفهم معناه و يضرّ بالغير فعله.[١]
و قال فخر الإسلام رحمه الله: «المراد بالسحر استحداث الخوارق بمجرّد التأثيرات النفسانيّة، أو بالاستعانة بالفلكيّات فقط، أو على سبيل تمزيج القوى السماويّة بالقوى الأرضيّة، أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة. و قد خصّ أهل العقول الأوّل باسم السحر، و الثاني بدعوة الكواكب، و الثالث بالطلسمات، و الرابع بالعزائم. و كلّ ذلك محرّم في شريعة الإسلام، و مستحلّه كافر. أمّا على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام السفليّة فهو علم الخواصّ، أو الاستعانة بالنسب الرياضيّة، و هو علم الحيل و جرّ الأثقال. و هذان النوعان الأخيران ليسا من السحر.»[٢]
و قال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك: «هو كلام أو كتابة أو رُقية أو عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير. و منه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها، و إلقاء البغضاء بينهما. و منه استخدام الملائكة و الجنّ، و استنزال الشياطين في كشف الغائبات، و علاج المصاب، و استحضارهم و تلبّسهم ببدن صبيّ أو امرأة و كشف الغائب على لسانه.»[٣]
و عرّفه السيّد الطباطبائيّ رحمه الله في الرياض بمعاني، و ذكر المعنى المذكور في كلام الشهيد الثاني رحمه الله بعنوان التعريف الأوّل، ثمّ بيّن سائر التعاريف بقوله: «و أخرى: بأنّه عمل يستفاد منه حصول ملكة نفسانيّة يقتدر بها على أفعال غريبة و أسباب خفيّة. و أخرى:
[١]- الدروس الشرعيّة، ج ٣، صص ١٦٣ و ١٦٤، درس ٢٣١.
[٢]- إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٠٥- و راجع في البحث أيضاً: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٩- مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٧٨.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٢٨.