فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦ - الأمر الأول في الإقرار
حتّى يقرّ أربع مرّات على تلك الصفة.»[١]
و قد مرّ أنّ لفظ اللوطيّ في اصطلاح أهل البيت عليهم السلام يشمل التفخيذ و ما شابهه.
أجل، نحن استبعدنا في بعض مباحث الزنا أن يكون كتاب فقه الرضا حاوياً للروايات الصادرة عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، بل من القريب جدّاً كونه كتاباً لعليّ بن موسى بن بابويه القميّ والد الصدوق رحمهما الله، و ذكرنا قرائن لذلك هناك.
و أيضاً فقد ظهر في الفصل السابق تسالم الفقهاء على عدم ثبوت التفخيذ و ما شابهه إلّا بالإقرار أربع مرّات، و هذا و نظائره يوجب الشبهة، فتشمله قاعدة الدرء، و بالتالي فلم يثبت إلّا بما قالوه.
و أمّا اشتراط البلوغ و كمال العقل و الحرّيّة و الاختيار في المقرّ فقد تقدّم الوجه في اعتبارها في باب الزنا مبسوطاً، فراجع.[٢]
و أمّا تعزير من أقرّ دون الأربع فقد مرّ في مبحث الإقرار بالزنا[٣] ما يمكن أن يستدلّ به لذلك و الجواب عنه، و قلنا هناك: إنّه حيث لم يكن في المسألة إجماع و لا نصّ فالأصل براءة الذمّة من التعزير.
أضف إلى ذلك أنّ ثبوت التعزير هنا منافٍ لحسنة مالك بن عطيّة الماضية؛ حيث إنّ أمير المؤمنين عليه السلام ما أمر بتعزير من اعترف عنده بالإيقاب على غلام عند اعترافه و إقراره ثلاث مرّات، بل قال له: «اذهب إلى منزلك لعلّ مراراً هاج بك».
و أمّا العامّة فيظهر من ملاحظة كلماتهم في تضاعيف مباحث الزنا و اللواط أنّ اللواط ليس عند أبي حنيفة بزناً، و على هذا يكفي عنده في الإقرار به أن يكون مرّة واحدة؛ لأنّه يشترط في الزنا خاصّة الإقرارات الأربعة، و في ما سوى ذلك يكتفي بالإقرار مرّة واحدة.
[١]- مستدرك الوسائل، الباب ٣ من أبواب حدّ اللواط، ح ١، ج ١٨، ص ٨٣.
[٢]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٥٧-/ ٢٦٢.
[٣]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٢٧٤ و ٢٧٥.