فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨ - الأمر الثاني في البينة
و فيه: أنّه مجرّد قياس، و لذا نرى أنّ القتل مع كونه أشدّ من الزنا يكفي في ثبوته شاهدان.
ج- إنّ الإقرار أتقن من الشهادة، و تشهد لذلك كفاية إقرار واحد في الأموال، مع أنّه لا يكفي فيها إلّا شاهدان، فإذا كان اللواط لا يثبت إلّا بإقرارات أربعة فيلزم ذلك في الشهادة بطريق أولى.
و فيه: أنّه أيضاً مجرّد قياس.
د- بعض الأخبار و الأحاديث، كخبر أبي بكر الحضرميّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أتي أمير المؤمنين عليه السلام بامرأة و زوجها، قد لاط زوجها بابنها من غيره و ثقبه، و شهد عليه بذلك الشهود ...»[١]، و خبر عبد الرحمن عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عليهما السلام، قال: «أتي عمر برجل قد نكح في دبره، فهمّ أن يجلده، فقال للشهود ...»[٢].
و تقريب الاستدلال أنّ تعبيرهما بالشهود بصيغة الجمع يدلّ على عدم ثبوت اللواط بشاهدين عدلين، و حيث إنّ الثلاثة لم يقل بها أحد، فيكون أربعة.
اللهمّ إلّا أن يقال[٣]: فرق بين طلب الإمام عليه السلام الشهود الأربعة و بين شهادة الجمع من باب الاتّفاق.
و أقول: بعد هذا كلّه، إنّ كون اللواط و الزنا في ارتكاز المتشرّعة من باب واحد، باعتبار كونهما فحشاءً و خلاف التعفّف بل كونه أشدّ من الزنا، و كذا تقاربهما من حيث الحدود و الحكم و الثبوت بالإقرارات الأربعة، يقرّب في الذهن أنّ ثبوت اللواط بالشهادة لو لم يكن مثل الزنا فلا أقلّ لا يكون أخفّ منه.
و لكن، كلّ تلك الأمور تقريبات و مؤيّدات، و العمدة هو الإجماع و تسالم
[١]- نفس المصدر، الباب ٢ من أبواب حدّ اللواط، ح ١، ج ٢٨، ص ١٥٦.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٣ منها، ح ٣، ص ١٥٨.
[٣]- راجع: جامع المدارك، ج ٧، ص ٧٠.