فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٨ - المطلب الثاني في ما إذا كان فعل الذمي بالمسلم دون الإيقاب
خمسة نفر أخذوا في الزنا فقدّم أمير المؤمنين عليه السلام واحداً منهم فضرب عنقه، حيث ذكر الإمام عليه السلام في مقام التعليل أنّه كان ذمّيّاً فخرج عن ذمّته لم يكن له حدّ إلّا السيف[١].
و كيف كان فالحكم المذكور في حالة الإيقاب لا إشكال فيه، و لذا لم يناقش فيه حتّى من ذهب إلى التفصيل في الموقب المسلم بين حالة الإحصان و عدمه.
المطلب الثاني: في ما إذا كان فعل الذمّيّ بالمسلم دون الإيقاب
لو كان فعله دون الإيقاب كما في التفخيذ و ما شابهه، فقد صرّح المحقّق الحلّيّ رحمه الله و جمع ممّن تأخّر عنه[٢] بأنّه يقتل في هذه الحالة أيضاً، بل ادّعى جمع عدم الخلاف في ذلك[٣].
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله: «فالمشهور أنّه يقتل أيضاً، و هو غير بعيد.»[٤]
و أمّا قدماء الأصحاب فلم يتعرّضوا لهذا الفرض، بل الموجود في كتبهم فرض لواط الكافر بالمسلم، و أنّه يقتل على كلّ حال.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من كلماتهم كما مرّ، صدق اللواط على ما دون الإيقاب أيضاً، حيث قد قسّموا اللواط على ضربين، أحدهما: إيقاع الفعل في الدبر، و الثاني: ما دون ذلك.
و لكن يبعّد ذلك تصريح بعضهم بما ينافي ذلك، فمثلًا الشيخ الطوسيّ رحمه الله و إن قسّم اللواط على الضربين المذكورين، و ذكر أيضاً أنّه إذا لاط كافر بمسلم قتل على كلّ حال،
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، ح ١٦، ج ٢٨، ص ٦٦.
[٢]- المختصر النافع، ص ٢١٨- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٧- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٦- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٥- غاية المراد، ج ٤، ص ٢١٢.
[٣]- راجع: المصدرين السابقين من مفاتيح الشرائع و جواهر الكلام.
[٤]- مباني تكملة المنهاج، المصدر السابق.