فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٢٤ - الصورة الثانية إذا زاد الجلاد سهوا
أحدهما: كمال الدية، لأنّه قتل حصل من جهة اللَّه و عدوان الضارب، فكان الضمان على العاديّ، كما لو ضرب مريضاً سوطاً فمات به، و لأنّه تلف بعدوان و غيره فأشبه ما لو ألقى على سفينة موقرة حجراً فغرقها. و الثاني: عليه نصف الضمان، لأنّه تلف بفعل مضمون و غير مضمون، فكان الواجب نصف الدية، كما لو جرح نفسه و جرحه غيره فمات. و بهذا قال أبو حنيفة، و مالك، و الشافعيّ في أحد قوليه. و قال في الآخر: يجب من الدية بقسط ما تعدّى به، تقسّط الدية على الأسواط كلّها، و سواء زاد خطأً أو عمداً، لأنّ الضمان يجب في الخطأ و العمد، ثمّ ينظر فإن كان الجلّاد زاده من عند نفسه بغير أمر فالضمان على عاقلته، لأنّ العدوان منه، و كذلك إن قال الإمام له: اضرب ما شئت، فالضمان على عاقلته. و إن كان له من يعدّ عليه فزاد في العدد و لم يخبره، فالضمان على من يعدّ، سواء تعمّد ذلك أو أخطأ في العدد، لأنّ الخطأ منه. و إن أمره الإمام بالزيادة على الحدّ فزاد، فقال القاضي: الضمان على الإمام. و قياس المذهب أنّه إن اعتقد وجوب طاعة الإمام و جهل تحريم الزيادة فالضمان على الإمام، و إن كان عالماً بذلك فالضمان عليه، كما لو أمره الإمام بقتل رجل ظلماً فقتله. و كلّ موضع قلنا يضمن الإمام فهل يلزم عاقلته أو بيت المال؟ فيه روايتان، أحدهما: هو في بيت المال، لأنّ خطأه يكثر فلو وجب ضمانه على عاقلته أجحف بهم، قال القاضي: هذا أصحّ. و الثانية: هو على عاقلته، لأنّها وجبت بخطئه فكانت على عاقلته، كما لو رمى صيداً فقتل آدميّاً، و يحتمل أن تكون الروايتان إنّما هو ما في ما إذا وقعت الزيادة منه خطأً. أمّا إذا تعمّدها فهذا ظلم قصده، فلا وجه لتعلّق ضمانه ببيت المال بحال، كما لو تعمّد جلد من لا حدّ عليه. و أمّا الكفّارة التي تلزم الإمام فلا يحملها عنه غيره، لأنّها عبادة فلا تتعلّق بغير من وجد منه سببها، و لأنّها كفّارة لفعله فلا تحصل إلّا بتحمّله إيّاها، و لهذا لا يدخلها التحمّل بحال.»[١]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٣٤-/ ٣٣٥- و راجع: الأحكام السلطانيّة للفرّاء، ج ١، ص ٢٦٩.