فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٧ - الأمر الأول في تبين فسق الشهود
له[١] ذلك، فإن حكم بما يظنّه حقّاً أثم، فإن انكشف له أنّه حقّ فهو ماضٍ، و إن انكشف خطؤه فيه عن الصواب أبطل ما حكم به، فإن لم يتمكّن في استدراكه فهو ضامن لما أخذ بحكمه من مال، و مطالب بما نفّذ بقضائه من قتل أو جراح أو حدّ أو تأديب. و إن انكشف له أنّ المقرّ كان عبداً أو أمة أو مئوف العقل أو مكرهاً، رجع في القضية و ردّ ما أخذ بحكمه من المحكوم له إن تمكّن منه، و إلّا من ماله على سيّد العبد أو الأمة و وليّ المحجور عليه و المكره. و إذا انكشف له كذب الشهود أو فسقهم أو شهادتهم بما لا يعلمون، أو رجوعهم عن الشهادة، أبطل الحكم و رجع بما أخذ بشهادتهم حسب ما تقدّم بيانه.»[٢]
و البحث عن المسألة أزيد من هذا موكول إلى مباحث كتاب القضاء، و قد بحثنا حولها تبعاً للماتن رحمه الله في مبحث آداب القضاء، فراجع.[٣]
و أمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و أمّا خطأ الإمام و الحاكم في غير الحكم و الاجتهاد فهو على عاقلته بغير خلاف، إذا كان ممّا تحمله العاقلة. و ما حصل باجتهاده ففيه روايتان، إحداهما: على عاقلته أيضاً، لما روي عن عمر أنّه بعث إلى امرأة ذكر بسوء فأجهضت جنينها، فقال عمر لعليّ: عزمت عليك لا تبرح حتّى تقسمها على قومك، و لأنّه جانٍ فكان خطؤه على عاقلته كغيره. و الثانية: هو في بيت المال، و هو مذهب الأوزاعيّ و الثوريّ و أبي حنيفة و إسحاق، لأنّ الخطأ يكثر في أحكامه و اجتهاده، فإيجاب عقله على عاقلته يجحف بهم، و لأنّه نائب عن اللَّه تعالى في أحكامه و أفعاله، فكان أرش جنايته في مال اللَّه سبحانه. و للشافعيّ قولان كالروايتين.»[٤]
[١]- في مختلف الشيعة، المصدر السابق، ص ٥٤٥، كان في العبارة المنقولة عن أبي الصلاح لفظ:« يتّضح له» بدل:« لا يصحّ له».
[٢]- الكافي في الفقه، ص ٤٤٨.
[٣]- راجع: فقه القضاء، ج ١، صص ٢٧٣-/ ٢٧٥.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ٩، ص ٥١٠- و راجع في هذا المجال: الأحكام السلطانيّة للماورديّ، ج ٢، ص ٢٢٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٣٢١.