فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٠ - المطلب الأول في الإقرار
منها: عدم وجدانه الخلاف فيه، بل الاتّفاق عليه ظاهراً.
و منها: فحوى اعتبار الأربع في ما تثبته شهادة الأربع، و استشهد للفحوى المذكور بكلام سلّار رحمه الله، إذ قال في مقام بيان طرق إثبات السرقة ما هذا لفظه: «و البيّنة شاهدان عدلان، و كلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود فالإقرار فيه مرّتين»[١] و بكلام العلّامة رحمه الله في مبحث السرقة: «لنا أنّه حدّ، فلا يستوفى بالإقرار مرّة واحدة كغيره، و لأنّ الحدود مبناها على التخفيف»[٢].
و قد يقال: إنّه يستأنس التعدّد من الأخبار الواردة في الإقرار بالزنا، مثل رواية صالح بن ميثم عن أبيه[٣]، الظاهرة في التعبير عن الإقرار بالشهادة، و بما أنّه لا بدّ في الشاهد من التعدّد، فاللازم اعتباره في الإقرار أيضاً.
أقول: الحقّ مع من استشكل في اعتبار تعدّد الإقرار هنا، و ذلك لأنّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار و حجّيّته.
و الإجماع في المسألة غير ثابت كما ظهر من نقل آراء الأصحاب آنفاً.
و ما نقلناه عن المراسم و المختلف لا مستند له أصلًا.
و تنزيل الإقرار منزلة الشهادة و إطلاق الشهادة على الإقرار في بعض الأخبار إنّما هو مجاز و لا يطّرد ذلك في جميع الأحكام.
و فحوى اعتبار الأربع في ما تثبته شهادة الأربع قياس محض لا نقول به.
و كون الحدود مبنيّة على التخفيف، و كذا الأصل، و درء الحدود بالشبهات كلّ هذه لا تفيد مع وجود عموم دليل نفوذ الإقرار.
[١]- المراسم العلويّة، ص ٢٦١.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٤، مسألة ٨٠.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ١٠٣ و ١٠٤.