فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٤ - الأمر الثالث في مقدار عقوبة العبد
أقول: الحقّ أنّه تُقدَّم الروايات الدالّة على التساوي لاعتبار أسنادها، و لكونها مشهورة رواية و فتوى.
و أمّا الأخبار الدالّة على التنصيف فهي مطروحة على ما في التحرير[١]، متروكة على ما في المتن، شاذّة موافقة لمذهب بعض العامّة على ما مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه الله في التهذيب.
و كون الحدّ مبنيّاً على التخفيف و أنّه يدرأ بالشبهات، لا يوجب رفع اليد عن الدليل، كما أنّه لا محلّ للأصل بعد وجود الدليل.
و كيف كان فالمسألة في هذه الأزمنة عديمة الفائدة، لانتفاء موضوع العبيد و الإماء، فالأولى أن نتوقّف عن الإبرام و النقض فيها أزيد من هذا.
و أمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و يجلد العبد و الأمة أربعين، بدون سوط الحرّ، هذا على الرواية التي تقول: إنّ حدّ الحرّ في الشرب ثمانون؛ فحدّ العبد و الأمة نصفها أربعون، و على الرواية الأخرى حدّهما عشرون نصف حدّ الحرّ، بدون سوط الحرّ؛ لأنّه لمّا خفّف عنه في عدده خفّف عنه في صفته كالتعزير مع الحدّ. و يحتمل أن يكون سوطه كسوط الحرّ؛ لأنّه إنّما يتحقّق التنصيف إذا كان السوط مثل السوط، أمّا إذا كان نصفاً في عدده و أخفّ منه في سوطه، كان أقلّ من النصف، و اللَّه تعالى قد أوجب النصف بقوله تعالى: «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ»[٢].»[٣]
و قال ابن رشد القرطبيّ: «و أمّا حدّ العبد فاختلفوا فيه، فقال الجمهور: هو على النصف من حدّ الحرّ، و قال أهل الظاهر: حدّ الحرّ و العبد سواء، و هو أربعون، و عند الشافعيّ عشرون، و عند من قال ثمانون، أربعون.»[٤]
[١]- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٤٥، الرقم ٦٨٢٢.
[٢]- النساء( ٤): ٢٥.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠ ص ٣٣٩.
[٤]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٤٤.