فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٥ - الأمر الثالث في كون السحر أمرا حقيقيا أو خياليا
و ما ذا يصنع؟ قال: فسلّ خيطاً من ثوبه فقطعه، و سالم ينظر إليه، فجمعه بين إصبعين من أصابعه، ثمّ تفل عليه مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ مدّه، فإذا هو صحيح ليس به بأس، فسمعت سالماً يقول: لو كان لي من الأمر شيء لصلبته.»[١]
فيا ترى، هل يعدّ مثل ما فعله الغلام من الاحتيال المذكور سحراً و يستحقّ فاعله القتل؟!
و على هذا فاللازم في مقام إجراء القتل الاقتصار على القدر المتيقّن من معنى السحر.
الأمر الثالث: في كون السحر أمراً حقيقيّاً أو خياليّاً
ثمّ إنّه قد وقع الخلاف في أنّ السحر هل له حقيقة و وجود، أو أنّه لا حقيقة له في الواقع و إنّما يخيّل إلى الناظرين كونه واقعاً؛ فذهب الشيخ الطوسيّ، و ابن إدريس، و العلّامة، و فخر الإسلام، و غيرهم رحمهم الله إلى الثاني، بل نسب الشهيد الأوّل رحمه الله في الدروس هذا القول إلى الأكثر.[٢]
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «السحر له حقيقة، و يصحّ منه أن يعقد، و يرقى، و يسحر؛ فيقتل، و يمرض، و يكوّع الأيدي، و يفرق بين الرجل و زوجته، و يتّفق له أن يسحر بالعراق رجلًا بخراسان فيقتله، عند أكثر أهل العلم، أبي حنيفة و أصحابه، و مالك، و الشافعيّ. و قال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب الشافعيّ: لا حقيقة له، و إنّما هو تخييل و شَعبذة، و به قال المغربي من أهل الظاهر. و هو الذي يقوى في نفسي. و يدلّ على ذلك قوله تعالى مخبراً في قصة فرعون و السحرة: «فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ
[١]- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٤١١.
[٢]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٢٧-/ ٣٢٩، مسألة ١٤- المبسوط، ج ٧، ص ٢٦٠- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٥٣٣- قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٩- منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٠١٤- إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٤٠٧.