فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٣ - المطلب الأول في الفقاع موضوعا
الوجه الصحيح، و منها: أنّ كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه. و بذلك يظهر لك أنّه لا يكفي في الحرمة تسميته فقّاعاً، بل لا بدّ من العلم بكونه من القسم المحرّم.»[١]
نعم، يستشعر من كلامه في كتاب الحدود ما يناقض ذلك، حيث ذكر أنّ الحرمة في الفقّاع تدور مدار مسمّاه و إن لم يكن مسكراً و لو بمقداره الكثير.[٢]
و استفاد المحقّق الخوانساريّ رحمه الله[٣] التقييد بكونه مسكراً من صحيحة سليمان بن خالد، قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يجلد في النبيذ المسكر ثمانين كما يضرب في الخمر، و يقتل في الثالثة كما يقتل صاحب الخمر.»[٤]
و قال شيخ الشريعة الأصفهانيّ رحمه الله: «و ليعلم أنّ المرويّ في كثير من الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ الفقّاع من أنواع الخمر، و الظاهر منها دوران أحكام الخمر من الحرمة و النجاسة مدار الإسكار، و أنّ ما كان من الفقّاع لم يغل بنفسه و لم يحدث فيه النشيش و الحركة فليس بمحرّم و لا نجس، بل لا يطلق عليه الفقّاع عند الإطلاق إلّا نادراً، و لقد أجاد العلّامة المجلسيّ في أطعمة البحار بعد أن نقل عن الأكثر أنّه حرام و إن لم يسكر، فقال: لكن صدق الفقّاع على غير المسكر غير معلوم، و ظاهر التعليلات الواردة في الأخبار أنّ تحريمه باعتبار الإسكار، انتهى. و في الحدائق: المفهوم من الأخبار أنّ الفقّاع على قسمين: منه ما هو حلال طاهر، و هو ما لم يحصل فيه الغليان و النشيش أيّام نبذه، و منه ما هو حرام نجس و هو ما يحصل فيه الغليان ... نعم، الذي يظهر لي بعد
[١]- جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٣٧٥.
[٢]- نفس المصدر، ج ٤١، ص ٤٤٩.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٢٥.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب حدّ المسكر، ح ١٣، ج ٢٨، ص ٢٣٦.