فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٠٨ - الأمر الثاني في إجهاض الحامل
و قال أيضاً: «فصل: و إن شهد بالزنا أربعة فزكّاهم اثنان فرجم المشهود عليه ثمّ بان أنّ الشهود فسقة أو عبيد أو بعضهم، فلا ضمان على الشهود، لأنّهم يزعمون أنّهم محقّون و لم يعلم كذبهم يقيناً، و الضمان على المزكّين. و بهذا قال أبو حنيفة و الشافعيّ، و قال القاضي: الضمان على الحاكم، لأنّه حكم بقتله من غير تحقّق شرطه، و لا ضمان على المزكّين، لأنّ شهادتهما شرط و ليست الموجبة. و قال أبو الخطّاب في رءوس المسائل:
الضمان على الشهود الذين شهدوا بالزنا. و لنا: أنّ المزكّين شهدوا بالزور شهادة أفضت إلى قتله فلزمهما الضمان، كشهود الزنا إذا رجعوا، و لا ضمان على الحاكم لأنّه أمكن إحالة الضمان على الشهود، فأشبه ما إذا رجعوا عن الشهادة. و قوله: إنّ شهادتهم شرط، لا يصحّ، لأنّ من أصلنا أنّ شهود الإحصان يلزمهم الضمان و إن لم يشهدوا بالسبب، و قد نصّ عليه أحمد. و قول أبي الخطّاب لا يصحّ، لأنّ شهود الزنا لم يرجعوا و لا علم كذبهم بخلاف المزكّين فإنّه تبيّن كذبهم و أنّهم شهدوا بالزور، و أمّا إن تبيّن فسق المزكّين فالضمان على الحاكم، لأنّ التفريط منه، حيث قبل شهادة فاسق من غير تزكية و لا بحث، فيلزمه الضمان، كما لو قبل شهادة شهود الزنا من غير تزكية ثمّ تبيّن فسقهم. فصل: و لو جلد الإمام إنساناً بشهادة شهود ثمّ بان أنّهم فسقة أو كفرة أو عبيد فعلى الإمام ضمان ما حصل من أثر الضرب؛ و بهذا قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا ضمان عليه. و لنا: أنّها جناية صدرت عن خطأ الإمام فكانت مضمونة عليه، كما لو قطعه أو قتله.»[١]
الأمر الثاني: في إجهاض الحامل
إذا ذكرت امرأة عند الحاكم بعمل سوء فأرسل إليها لتحقيق الحال، كما هو موضوع
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٢، صص ١٥٠ و ١٥١.